محمد الهجابي.. أحمد تفاسكا وأنا…

محمد الهجابي.. أحمد تفاسكا وأنا…

 الـمصطفى اجْماهْري

   تعرفتُ على الكاتب والصحفي المغربي محمد الهجابي[1] قبل أن ألتقيه شخصيا وذلك من خلال الجرائد الوطنية التي كنا ننشر بها كتاباتنا في السبعينيات والثمانينيات (العلم، بيان اليوم، أنوال..). كان الأخ الهجابي يكتب بداية في جريدة “بيان اليوم” بشكل مواظب. ثم في وقت لاحق في جريدة “أنوال”[2] حينما أصبح مراسلا صحافيا لها في مقرها الكائن بباب الأحد بالرباط، ثم عضو هيئة تحرير مجلة “الشباب الديمقراطي” (التي صدرت منها ستة أعداد من 1979 إلى غاية 1983). وكنت، مع مواظبتي على الكتابة في “العلم”، أبعث أحيانا ببعض مقالاتي في مواضيع أدبية أو اجتماعية لجريدة “أنوال” والتي زرت مقر ها في مرات معينة لتسليم مقال أو لقاء الراحل رشيد جبوج[3]، أو تسليم مقال إلى جريدة “8 مارس”، في نفس المقر، والتي أصدرتها مجموعة من النساء الديمقراطيات بإشراف المحامية عائشة لخماس والأستاذة لطيفة جبابدي في أواخر سنة 1983.

   إلا أن تجاورنا طويلا سوف يتحقّق، صدفة ودون اتفاق مسبق، حين انتمينا معا، على الأقل طيلة سنتين من الدراسة، للسلك الثالث للمعهد العالي للصحافة بالرباط من نهاية سنة 1989 إلى صيف 1992. أقول على الأقل، لأننا كنا قبل الحصول على الشهادة ملزمين بإنجاز أطروحة في موضوع ذي علاقة بمجال الإعلام و التواصل، فظل كل منا يتردد على المعهد في الفترة ما قبل المناقشة والتي استمرت، حسب الحالات، سنة إضافية أو أكثر، من أجل مراجعة الأستاذ المؤطر. ومن حسن حظنا معا أنه كان لنا نفس الأستاذ المشرف ألا وهو الدكتور زكي الجابر، الخبير الإعلامي المعروف. كنت أنجز عملا في موضوع “الصحافة الثقافية في المغرب، العلم الثقافي نموذجا” بينما كان محمد الهجابي قد اختار لأطروحته موضوعا نادرا ما تم تناوله وهو “بنية الخطاب البصري، عينة التصوير الشعبي” نوقشت يوم 29 أكتوبر 1992 [4]. وصدر بحثه هذا في كتاب مستقل تحت عنوان ‘التصوير والخطاب البصري، تمهيد أولي في البنية والقراءة” عام 1994.

   ومع أنني كنت قد أكملت عملي البحثي، تقريبا في نفس فترة تقديم الأخ الهجابي، وكان من المفروض أن أناقشه في أواخر 1992، إلا أن موعد المناقشة لم يتم إلا في مارس من سنة 1993، وذلك لكون الدكتور زكي الجابر، الأستاذ المشرف، كان قد غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لزيارة ابنه، وهناك حدثت له، كما سمعنا، ثم كما بلغنا بعد عودته، وعكة صحية اضطر معها لإجراء عملية جراحية على القلب. قال لنا إنه هو نفسه فوجئ بها، خاصة وأنه لم يكن يشكو من مرض سابق في هذا العضو. ثم إن هذا السفر إلى أمريكا جاء هو نفسه في إطار مرتبك، لأنه، كما حكى لنا، قدم طلب التأشيرة للسفارة الأمريكية بالرباط، وانتظر الوقت المطلوب لكن تأخر عليه الرد، ثم حين جاء الرد بالإيجاب، في وقت لاحق، لم يكن من الممكن له التباطؤ في السفر.

   وكان تأخر عودة الدكتور الجابر إلى المغرب، بسبب مرضه، هو ما أربك التاريخ المقرّر لتقديم أطروحة الأخ الهجابي. وهذا ما فسّر ترؤس اللجنة من قبل الدكتور محمد طلال في التاريخ المتفق عليه.

   بعد حصوله على دبلوم الدراسات العليا في الصحافة، التحق الأخ محمد الهجابي إطارا بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط. طبعا كانت الرغبة لديه هي الاشتغال في المجال الصحفي في الجرائد التي اعتاد التعاون معها، ولكن عمليا، لم يكن ذلك ممكنا بسبب تدني الأجر في الجرائد الحزبية وضعف الضمانات الوظيفية. ومن جهة أخرى فقد سعى ليعمل أستاذا لمادة السيميائيات البصرية بكلية آداب ابن مسيك، لكن محاولته لم تنجح. كما كان معهد الفنون الجميلة بتطوان قد صادق، بعد اختبار أجراه، على التحاقه مدرسا به لولا تراجع الإدارة الوصية، وزارة الثقافة، لأسباب يعتبرها مجهولة كما حكى لي وقتها.

   كنا في دفعة السلك الثالث، القسم العربي، حوالي عشرين طالبا، وكانت المجموعة متباينة الأطياف والأهداف، فمنها فئة من الموظفين التحقت بالمعهد طمعا في تحسين وضعيتها الإدارية، وفئة ثانية جاءت حبا في التخصص وبغاية ممارسة الوظيفة المستحدثة “ملحق صحفي” في الوزارات والمؤسسات إعمالا لمذكرة الوزير الأول، وفئة ثالثة ضمّت بعض الطلبة الذين اختاروا مواصلة الدراسة بالسلك الثالث ومنهم طلبة من دول عربية، كان ضمنهم الصحفي الأردني، من أصل فلسطيني، معن البياري، والذي كان إبانها يراسل بعض الجرائد العربية في الخليج والمهجر[5].

***

   تميزت السنة الأولى بعمل كبير ومتعدد طلب منا الأساتذة إنجازه، هذا عدا متابعة الدروس اليومية. وقد تمثّل ذلك العمل في إنجاز دراسات، أحيانا فردية وأخرى ثنائية. فكان ذ. محمد طلال، مدير الدراسات، قد طلب منا إنجاز تحليل المضمون انطلاقا من كلمة “الوحدة” في خطابات الحسن الثاني، وزوّدنا بمجلدات خطابات الملك الراحل. وطلب أستاذ مادة العلاقات الدولية إعداد بحث حول برنامج البرسترويكا، في الوقت الذي كان ميخائيل غورباتشوف، الرئيس السوفياتي، قد نادى بها وقتذاك. وطلبت أستاذة النقد الفني، الدكتورة حياة جاسم، من كل طالب إنجاز قراءة في مسرحية معينة، بل إنها أشرفت بنفسها على اختيار مسرحية لكل طالب، بشكل يتطرق فيه كل واحد لمسرحية تنتمي لمدرسة معينة مع ضرورة تطبيق المنهج الخاص بتلك المدرسة. وطلب الدكتور مصطفى الكثيري،  أستاذ مادة الاقتصاد، من كل طالب تقديم موضوع حول إشكالية اقتصادية أو مالية أو اجتماعية، والدفاع عنه أمام الطلبة. هذا بالإضافة إلى أعمال أخرى أذكر منها البحث في النظام السينمائي المغربي، وظاهرة التثاقف في الكتابات الأدبية من خلال نماذج محددة، والنظام الخاص بوكالة المغرب العربي للأنباء، والنظام الخاص بالإذاعة والتلفزة، والنظام القانوني للاتصال السلكي واللاسلكي المدرج في مادة قانون الإعلام والاتصال للدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي .

   وطبعا كانت كل هذه المتطلبات، التي تركزت غالبا في النصف الأول من السنة الجامعية، ينبغي إنجازها خارج الدرس في أوقات الفراغ، وهي قليلة. ومن ثم طُرح إشكال إيجاد الوقت الخاص بها.  قال لنا الأخ الهجابي، في مجموعة ضمّتنا ببهو المعهد :

  • ما أحوجنا للساعة الخامسة والعشرين.

   وطبعا لم تكن هذه الإحالة ذات علاقة معينة بمحتوى الشريط الروائي الذي يحمل نفس الاسم، بل فقط للقول إن أربع وعشرين ساعة لم تكن كافية لو وزعت بين الأكل والشرب والتنقل والعمل والنوم. ورغم الشغف الكبير الذي كنا قد استقبلنا به هذا التكوين إلا أن مسألة الوقت باتت مطروحة بحدة. فلما جاءت مناسبة لنناقشها مع مدير الدراسات الدكتور محمد طلال تفهّم الموقف وحاول معالجته.

   كانت هناك مجموعة معتبرة من الطلبة تشعر بحماس زائد في تعاطيها مع الدروس المختلفة ومتطلباتها، والسبب في اعتقادي، كما عاينت ذلك، راجع إلى أن فئة من المنتمين لمجموعتنا كانوا من الموظفين الذين، بعد أن انقطعوا عن الدراسة سنين عددا، رجعوا لقاعة الدرس من جديد وبهم لهفة لمزيد من التكوين. فضلا عن الإغراء الذي كان يمارسه هذا التخصص لدى البعض. وكان نفس الأمر واردا لدى الأخ الهجابي بعدما قضى مسارا طويلا مناضلا في اليسار المغربي منذ بدايات السبعينيات ولا سيما في تنظيم سياسي محسوب على اليسار الجديد، منظمة ” 23 مارس” المغربية، وعانى من ظروف اجتماعية قاهرة. حتى أنه لما اقتربت أول عطلة في السنة الدراسية استقبلها غالبية المنتسبين بشوق كبير. وأتذكر هنا ما قاله لي الأخ الهجابي حين سألته إن كان سيقضي العطلة بالقنيطرة مقر إقامته، لكنه أجابني مازحا :

  • أمنيتي أن أهيم في حقل من الحقول.

   خلقنا مجموعة من أربعة طلبة : محمد الهجابي، محمد المنطري (صحفي سابق بوزارة الإعلام) وطالب سوداني وأنا. أنجزنا مواضيع مشتركة كوسيلة لتجاوز مشكلة الضغط والتوقيت وأيضا كوسيلة لإغناء التصورات. ومن هنا جاء التفكير الجماعي في أطاريح التخرج الفردية. كان الأخ محمد الهجابي مهووسا بإيجاد موضوع لم تتطرق إليه الدراسات المغربية حينها، حتى يمارس فيه نوعا من التحدي لذاته أولا، فاختار موضوع “التصوير الشعبي”. قضى أياما وهو يقلبه من كل جانب ليرى كيف يمكنه معالجته. الأساتذة الذين استشار معهم لم يشجعوه على الاختيار، لكنه وجد التشجيع الكافي من الدكتور زكي الجابر . وفعلا فالموضوع لم يكن سهلا ومعالجته دقيقة، حتى أن أحد أعضاء لجنة المناقشة، ولم يكن ينتمي للمعهد، استدعى الأخ الهجابي، حين اقترب الموعد، وعبر له عن تحفظه على بعض ما جاء في الأطروحة من تأويلات وأفكار. وطبعا عانى الأخ الهجابي من بعض القلق خشية من موقف الأستاذ، لكن الأمور، في نهاية المطاف، مرت بسلام.

   أما بالنسبة لي فكان موضوع الصحافة الثقافية يشغل بالي منذ سنوات قبل الانتماء للمعهد، حيث جمعتُ عنه بعض المراجع كما كتبتُ فيه بعض المقالات منها مقال نشر بمجلة “سندباد” التي كان يصدرها بالرباط الصحفي عبد الله بنسماعين[6] وكنت مراسلا لها. إلا أن تحديد عنوان الأطروحة في صيغته النهائية لم يتم إلا بعد اجتماع تشاوري جمعني بالأخ الهجابي والصحفي الأردني معن البياري. كانت الإشكالية هي أن هذا الموضوع إن لم يركز على نموذج معين من الصحف الثقافية فإنه لن يعدو كونه أطروحة في تاريخ الصحافة الثقافية، والحال أن المفيد هو أن يتم ذلك من خلال عنوان معين في هذه الصحافة. ومن هنا جاء اختيار صحافة الملحق باعتبار أنه لم يسبق تناولها في أطاريح جامعية وذلك من خلال نموذج “العلم الثقافي” ، الملحق المعروف في المغرب والذي ما زال مستمرا في الصدور. 

***

   ولربما هنا ينبغي أن أورد للتاريخ ذلك النقاش الذي جرى للأخ الهجابي وأنا، كل على حدة، مع الأستاذ أحمد تفاسكا[7] دون أن يعلم أي واحد منا، وقتها، بما حصل للآخر. فقد كنت قبيل انتمائي للمعهد قد سمعت كثيرا بالأستاذ تفاسكا واهتمامه بالإعلام الفلاحي والشؤون القروية، ثم التقيته مرة بالرباط بمنزل الصديق الصحفي عبد السلام المفتاحي، خريج نفس المعهد[8]. كان الأستاذ، وأنا في سنتي الثانية بالمعهد، بعد اختياري لتخصص “الصحافة المكتوبة”، قد اقترح عليّ القيام بدراسة، تحت إشرافه، في موضوع “نظام الاتصال بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة”. إلا أنني بعد تفكير وتشاور خاصة مع السوسيولوجي نجيب بودربالة، اعتذرت له عن الاشتغال في هذا الموضوع ذو الطبيعة التقنية والذي كان سيتطلب مني مجهودا أكبر ووقتا أطول نظرا لعدم إلمامي المسبق به.

   أما بالنسبة للأخ الهجابي، فكان على معرفة شخصية قبلي بالأستاذ تفاسكا، حيث كان ضمن الوفد الذي استقبله بالمطار ، حين عودته من منفاه بالجزائر أوائل الثمانينيات. ثم كانا يلتقيان بمقر جريدة “أنوال” لسان منظمة العمل الديمقراطي الشعبي قبل التحاقهما معا، على التوالي، بمعهد الصحافة، الأول أستاذا والثاني طالبا. سأعلم، بعد مغادرتنا للمعهد بوقت طويل، بأن الأستاذ تفاسكا اقترح على الأخ الهجابي ذات مساء بقاعة الدرس بعد مغادرة الطلبة، أن يكلفه بالإشراف على مجلة دورية، أي ما يعني عمليا تخليه عن الوظيفة العمومية التي كان يأمل في ولوجها. وحسب تخميني فلربما كان يقصد تكليفه بدورية “الأرض والحياة”[9] التي كان يصدرها الراحل تفاسكا على شكل جريدة تابلويد. وطبعا لم يكن للأخ الهجابي أن يقبل هذا الطرح بسبب جهله بحيثياته وتفاصيله الدقيقة، ولكن خاصة لأنه كان من المستبعد أن يتخلّى عن رغبته في استكمال دراسته الجامعية، وما كانت ستفتح له من آفاق وحياة مستقرة في ميدان العمل والتطور الثقافي الشخصي.

   وبعد أسبوع من التفكير المشوب ببعض الترقب والحيرة، لم يجد الأخ الهجابي بدا من مصارحة ذ. تفاسكا باستحالة قبوله لمقترحه، وهو ما انعكس شيئا ما على علاقتهما بعض الوقت. وكما قال لي، فقد عوقب على رفضه بأن رسب في مادة  ذ. تفاسكا رفقة طالبين آخرين شاركاه تحضير بحث في موضوع السكنى والتواصل. فكان الأخ الهجابي يتفكه معهما بالقول إنهما رسبا في المادة ليس بسبب مستوى العمل، بل بسبب مشاركتهما إياه هذا البحث.  تلك ضريبة الصداقة وقد كانا من الأضرار الجانبية كما يقول المصطلح العسكري.

   كان الراحل أحمد تفاسكا ركنا أساسيا من أركان التكوين الإعلامي بالمعهد العالي للصحافة. يعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب الموضوعية والذاتية منها كفاءته العلمية ومساره النضالي وصرامته في التعامل مع الطلبة. وكنا كطلبة بالمعهد نرى من خلال المعايشة والمعاينة المباشرة أن هذه المكانة تعود أيضا، في جزء منها، إلى قربه من الراحل الدكتور محمد طلال، مدير الدراسات. فقد كانا معا يعيشان في الجزائر وحصلا هناك جزءا من تكوينهما، وتربطهما علاقات فكرية وسياسية طويلة.

   وقد ارتبط الراحل ارتباطا وثيقا ووظيفيا بتكنولوجيا الاتصال الحديثة منذ ظهورها، كما أشار لذلك ذ. عبد العزيز الرماني (أحد طلبته) في الذكرى الأربعينية لرحيله. كما كان من السباقين إلى إحداث موقع على الإنترنت لمجلة “الأرض والحياة”. وفعلا هذا ما لاحظناه في تخصص الصحافة المكتوبة للسلك الثالث فوج 1989-92 ، إذ كان الراحل يركز على تعليمنا استعمال الماكينتوش، حين كان هذا التعليم في بدايته مع الثورة الرقمية[10]. إلا أن مجموعتنا، في شعبة الصحافة المكتوبة، رأت بأن هذه الوسيلة لا ينبغي أن تستحوذ على كل الحصة الدراسية. وهذا ما دفعنا لنتقدم بهذه الملاحظة إلى ذ. محمد أسمر  مقترحين عليه تخصيص حصص لمادتي التحرير والإخراج الصحفيين وليس الاكتفاء فقط بتعليم استخدام الماكينتوش، رغم أهمية ذلك بالنسبة للشعبة. أما ما دفعنا لمفاتحة ذ. أسمر، فيعود لكوننا كنا نعتبره صديقا وليس فقط أستاذا، نظرا لطيبوبته البالغة ولطفه وكذا لتجربته الطويلة في المجال. وطبعا أبلغ الراحل بمقترحنا فخصص لنا درسا في الموضوع استغرق حصّة أو حصتين.

***

   بعد مغادرتي للمعهد علمت من بعض طلبة الفوج اللاحق بأنهم ناقشوا الفكرة نفسها مباشرة مع مدير المعهد ذ. محمد العموري. وفعلا اتخذ هذا الأخير قرارا استجاب فيه لمقترحهم بأن أعاد النظر في طريقة تدريس بعض مواد الصحافة المكتوبة، وتحسين شروط استخدام قاعة التحرير المزودة بأجهزة الماكينتوش، وكذا تنظيم إصدار “لسان العرفان” مجلة طلبة الشعبة.  

   وسوف ألتقي، بعد تخرجي، في إطار عملي كملحق صحفي لمكتب الاستثمار الفلاحي بالجديدة بالراحل أحمد تفاسكا في زياراته لمدير المؤسسة. فقد كانت للأستاذ تفاسكا علاقات متميزة بكثير من مسؤولي وزارة الفلاحة سواء المركزيين أو الجهويين وخاصة بمديري مكاتب الاستثمار الفلاحي، حيث كان يزودهم بنشرته “الأرض والحياة”. كان الراحل يعتبرها مجلة، وإن لم تكن كذلك على مستوى الشكل. وغالبا فقد شكّل ضعف الإمكانيات المادية مانعا أمام تطويرها. وقد عملتُ، من باب التضامن، على طلب اشتراك للمؤسسة في ثلاثين نسخة من دوريته كنت أوزعها على مختلف المصالح. وفي كل مرة كان يحضر فيها ذ. تفاسكا للمؤسسة ويلتقي بالمدير ونائبه، كنت أدعوه، قبل عودته للرباط، لشرب قهوة وتبادل الحديث عن هموم الصحافة وشجونها.

   توفي ذ. أحمد تفاسكا بمدينة المضيق في 25 يوليوز 2010 على إثر أزمة قلبية، حينما كان هناك في إجازة، وتركت وفاته حسرة كبيرة لدى طلابه وأصدقائه وزملائه في المغرب والوطن العربي. وبمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاته نُظم له حفل تأبيني بالمعهد العالي للصحافة حضره عدد من مجايلي الفقيد وزملائه من أسرة التعليم والإعلام. وخلال هذا الحفل استحضر المتدخلون شخصية الراحل ومساره في دروب العلم والحياة، كما أشاروا إلى خصال الفقيد وارتباط كتاباته بالدفاع عن قضايا وطنه وأمته.

______________________

[1] ولد محمد الهجابي بتاريخ 8 دجنبر 1954 بجماعة ميضار التابعة لإقليم الناضور. حاصل على إجازة في علم الاجتماع من جامعة محمد بنعبد الله بفاس، وعلى دبلوم الدراسات العليا في الصحافة من المعهد العالي للصحافة بالرباط، وشهادة مركز الدراسات الاستراتيجية بكلية الحقوق بالرباط. وهو كاتب وروائي صدرت له عدة مؤلفات.

[2] صدر عددها الأول في 15 نونبر 1979 كناطقة بلسان حركة « 23 مارس» اليسارية التي تحولت فيما بعد إلى “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” سنة 1983

[3] رشيد جبوج صحفي ومسرحي توفي سنة 2023 عن سن 69 عاما. بعد مغادرته لجريدة «أنوال»، تولى لسنوات مهمة المندوب العام لمعرض الكتاب. كما اشتغل موظفا بوزارة الثقافة» وله عدة مؤلفات في المسرح.

[4]  جرت المناقشة بالمعهد العالي للصحافة من طرف اللجنة المكونة برئاسة ذ. محمد طلال، وعضوية ذ. جمال الدين الناجي، وذ. التهامي الراجي (نشر ملخص المناقشة بالعلم الثقافي بتاريخ 14 نونبر 1992 ).

[5] معن البياري سيصبح فيما بعد رئيسا لقسم الرأي بصحيفة “العربي الجديد”، وقد حصل على جائزة الصحافة السياسية في منتدى دبي للصحافة العربية سنة 2009. عمل بصحيفة “الوطن” القطرية، وصحيفة “الخليج” الإماراتية ثم سكرتيرا للتحرير في صحيفة “الإمارات اليوم” في دبي.

[6] ولد عبد الله بنسماعين بالجزائر عام 1948 واستقر بالمغرب منذ 1976. كاتب وصحفي تخصص في الصحافة المكتوبة حيث عمل بعدة جرائد ومجلات صادرة بالفرنسية. كما أشرف على الملحق الثقافي الأسبوعي لجريدة “لوبنيون” لعدة سنوات. حاضر بالمدرسة العليا للصحافة بباريس، وله عدة مؤلفات في المجالين الأدبي والصحفي.

[7] ولد أحمد تفاسكا سنة 1940 بسيدي سليمان وتوفي بمدينة المضيق سنة 2010 على إثر أزمة قلبية. كان الراحل أستاذا للتعليم العالي بالمعهد العالي للصحافة بالرباط ثم بعد تسميته المعهد العالي للإعلام والاتصال. وقبل ذلك عمل بالجزائر أستاذا بالمدرسة العليا للصحافة وبمعهد العلوم السياسية والإعلامية. وذ. تفاسكا حاصل على دكتوراه الدولة سنة 1988 من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء عن أطروحته “نظام الاتصال في المغرب”. كما للراحل كتابات غزيرة عن تطور الحركة العمالية بالمغرب خلال فترة الاستعمار، والفلاحة الكولونيالية في المغرب، وأزمات الاقتصاد الكولونيالي، إضافة إلى دراسات إعلامية واجتماعية وتاريخية أنجزت في إطار ندوات دولية وإقليمية. كما أصدر مجلة “الأرض والحياة” المتخصصة في شؤون العالم القروي والبيئة.

[8] عبدالسلام المفتاحي،خريج جامعة المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية في الأدب العربي وعلوم اللغة. حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الصحافة من المعهد العالي للصحافة بالرباط. اشتغل بجامعة غرف التجارة والصناعة في المغرب كما عمل مراسلا من المغرب لجريدة “المدينة” السعودية. يدير حاليا شركة إنتاج”نداكوم”بالرباط، وهو أيضا منتج سينمائي.

[9] شرع الراحل في إصدار هذه الدورية مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكان يطبع منها حوالي 5.000 نسخة توزع غالبا مجانا على عدد من المصالح وخاصة وزارة الفلاحة وبعض المؤسسات التابعة لها.

[10] في حوار للأستاذ عبد اللطيف عواد صرح بأن جريدة “أنوال” هي أول يومية مغربية اقتنت تكنولوجيا النشر بواسطة الحاسوب سنة 1987. بينما يوضح الصحفي عبد الرحيم التوراني بأن أول جريدة مغربية استعملت الماكينتوش هي أسبوعية “الكشكول” التي صدرت سنة 1991 بإدارة عبد الله الستوكي وتحرير عبد القادر شبيه وعبد الرحيم التوراني. وللإشارة فجريدة “المحرر” كانت سباقة باقتناء حاسوب من بريطانيا سنة 1977 المعروف باسم فوتوكومبوزسيون.

شارك الموضوع

المصطفى اجماهري

كاتب وناشر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *