هل يسد السنيورة فراغ الساحة السنية؟

هل يسد السنيورة فراغ الساحة السنية؟

خلت الساحة السنية من رموزها بعد اعتكاف الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات النيابية في 15 أيار- مايو المقبل، ترشيحا، وترك الخيار لمناصريه الإدلاء باصواتهم فقط، كما فرض على منتسبيه الاستقالة من التيار لو قرر أحدهم الترشح للانتخابات.  

 خلو الساحة السنية من الرموز، وتحديدا من الشخصيات المقبولة وطنيا، كالرئيس تمام سلام، وتردد الرئيس نجيب ميقاتي في الترشح، حتى اللحظة، وحسم وزير الداخلية السابق والنائب الحالي نهاد المشنوق خيار الوقوفالى جانب المقاطعين ترشحا، ترك الساحة السنية خالية من أية شخصية بارزة.    

 كل هذه المعطيات دفعت برئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي كان مقربا جدا من الشهيد رفيق الحريري، والأب الروحي لسعد الحريري منذ اغتيال والده، اإى عقد مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي، شرح فيه أوضاع الساحة السنية، دون أن يفصح عن نيته بالترشح للانتخابات المقبلة. إلا أنه فهم من سياق حديثه، الذي شن فيه حملة شعواء على حزب الله باعتباره ممثلا للاحتلال الايراني في لبنان، وضرورة التصدي لهذا الاحتلال، أن السنيورة يسعى لتزعم الطائفة السنية في مرحلة “غياب” الحريري عن الساحة، وتسليمه “الأمانة” لدى عودته لممارسة السياسة.    

 ولو أن السنيورة لم يكشف كافة أوراقه في مؤتمره الصحافي، إلا أنه كشف عن نواياه في اليوم الثاني للمؤتمر، بعد زيارته لدار الفتوى ولقائه المفتي عبد اللطيف دريان، حيث أعلن عندما سئل عما إذا كان سيترشح إلى الانتخابات فأجاب: “قلت البارحة أنا، لماذا الاستعجال، على ماذا الاستعجال، وبالتالي دعوا العالم تهدأ وتنتظر، وإذا كان أحد قلقا من ترشحي فدعوه يزداد قلقا، ليست مشكلة. هذا الموضوع جدي وأقوم بدراسته، وبالتالي أنا أعمل وفق ساعتي وليس وفق ساعة غيري، وبالتالي، ليبق القلق قلقا”.    

وقال ردا على سؤال عن وجود خلاف مع الرئيس الحريري ومحاولة لملء الفراغ:   “أولا، ليس هناك من خلاف مع سعد الحريري على الإطلاق، أمَّا موضوع الحلول محل سعد الحريري، فلقد ذكرت ذلك بكلام شديد الوضوح، أنا لست هنا من أجل أن أحل محل سعد الحريري، لا أحد يحل مكانه، وأوردت حرفيا البارحة في كلامي، وسأعيد قراءة ما قلته البارحة: لا أحد- وبشكل مطلق- يمكن أن يرث الرئيس سعد الحريري، فهو زعيم لبناني له كل الاعتبار، وكل التقدير على الدور الوطني الذي كان يقوم به، وعلى كل صلاته العربية وعلاقاته العربية أيضا، وعلى دوره الوطني في لبنان، وهو ارتأى أن يعلق عمله السياسي وعمل تياره، هذا حقه، وبالتالي، عندما يتخذ قراره بالعودة إلى لبنان، فإن مكانه ومكانته كبيرة وأساسية، وبالتالي يستطيع المشاركة في العمل السياسي، وليس هناك مطلقا أي عملية وراثة، فهو موجود ومستمر، وبإمكانه متى أراد العودة إلى لبنان، وأن يمارس العمل السياسي، وسنكون إلى جانبه ومعه، فهل هناك أوضح من ذلك بالعربي”.                    

 وقبل أن يجف حبر كلام السنيورة رد أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري عبر “تويتر” على دعوته، ناشرًا صورة للرئيس سعد الحريري مع تعليق:

 “موقفك وحده يمثلني”. 

وفي حين حسم منسق الإعلام في تيار المستقبل عبد السلام موسى أن الرئيس السنيورة ليس عضواً بالتيار، وهو لم يتحدث باسم التيار أو جمهوره، أبدى نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش تفهما لموقف السنيورة، معلنا أن ‏‏”الرئيس فؤاد السنيورة شخصية موجودة ولديها رأيها، وهو فنّد وتفهّم الأسباب التي ‏دفعت الرئيس الحريري وتياره إلى الإعتكاف عن الترشيح والمشاركة ‏بالإنتخابات”.   

وأوضح علوش أنه “برأي السنيورة لا يجب فتح ‏الباب للفراغ لكي يملأه كائناً من كان، وأن تبقى المواجهة على المستوى البرلماني ‏داخل لبنان وعدم إعطاء شرعية مفتوحة لمن دمّر البلد وخرّبه، وتحدّث بوضوح ‏عن المشروع الإيراني وحزب الله”.‏  

 وقال: “وفقا للسنيورة أيضا فإن المشاركة بالانتخابات بكثافة تمنع السيطرة ‏الشرعية لحزب الله، إذ لا يمكنه أن يكسب عندها زيادة بأعداد النواب الموالين له، ‏لأن الحزب يخطّط للتعويض لميشال عون عمّا سيخسره في المناطق المسيحية ‏بالمناطق السنيّة”. ‏

صبحي زعيتر – كاتب وصحفي لبناني

Visited 8 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة