المغرب – اسبانيا: تصحيح توجه خاطئ

المغرب – اسبانيا: تصحيح توجه خاطئ

عبد العلي جدوبي

رسالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى العاهل المغربي؛ وتثمين مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية في هذه الظرفية بالذات، تحمل دلالات عميقة تتجاوز النطاق الثنائي نحو بناء علاقات جديدة بين مدريد والرباط، إلى ما هو أبعد من ذلك، في ظل المناخ الدولي الجديد الذي تحيط به الضبابية من كل الجهات، والذي يحتم النزوع إلى نبذ الخلافات والرصد المستمر للاوضاع المستجدة، مهما كانت حسابات المتربصين بالتقارب المغربي – الاسباني.

كما أن بلاغ الديوان الملكي المغربي بخصوص فحوى رسالة رئيس الحكومة الاسبانية، والاعتراف بمغربية الصحراء، يعتبر تطورا إيجابيا، من شأنه أن ينزع عن خصوم الوحدة الترابية للمغرب كافة الذرائع الذين كانوا يحتمون بها في السابق ..!

وكان الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لـ”ثورة الملك والشعب”، قد دعا رئيس الحكومة الإسبانية إلى (تدشين علاقات جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين)، وهي رسالة واضحة ترمي إلى حصر الإشكاليات والتغلب عليها..

ففي العلاقة بين المغرب واسبانيا، يسود الاعتقاد دائما أنها في حاجة إلى حركية قوية، تضع الخلافات والاعتبارات التي حالت دون الانفراج جانبا، والتوجه قدما إلى الأمام، وليس هناك مقاربة أشمل لتحقيق هذا الهدف غير المصارحة، وإبرام ميثاق شرف معنوي يضع حدا لكل الأزمات السابقة، وفق سياسة واضحة،  بين الوحدة والانفصال.
ففي ثلاثية نزاع الصحراء (المغرب – إسبانيا – الجزائر) مند أن بدأ هذا النزاع، وإلى أن وصل، برزت الخلافات المغربية – الاسبانية، منها الظاهر والخفي، مند إبرام “اتفاقية مدريد”، وكان قبيل الأحداث العابرة في كل مرة أن الصراع كان في عمقه بين الوحدة والانفصال، وبين السيادة والفوضى والتجزئة…، إنه قد يأتي يوم تواجه فيه الجارة الأيبيرية أزمة الدعوات الانفصالية في أقاليم الباسك وكاطلونيا والأندلس، والتي تحاول أن تنخر الجسم الاسباني من الداخل!! وظل المغرب لمبادئه، يحترم سيادة اسبانيا ووحدة أراضيها..
أما الجزائر التي استلمت ملف العداء ضد كل ما هو مغربي تحت تأثير الزوابع الانفصالية، ودعواتها المتكررة إلى (تقرير مصير الشعوب والانفصال)، سيما وأنها أكثر استعدادا للبلقنة، لم تكن تعرف أيضا ما قد يحدث في “القبايل” و”تيزي وزو” التي تطالب مند مدة بالاستقلال والانفصال!!
تطوير الشراكة مع أروبا
من جانب آخر، فالعلاقة المغربية الأروبية، علاقات متينة تضبطها اتفاقيات اقتصادية وقوانين ومصالح مشتركة، شجعت التوجهات التي ينهجها المغرب على صعيد مفهوم تطوير الشراكة مع أروبا، في أبعادها السياسية والاقتصادية، باعتبارها تعيد الحوار المغربي الافريقي الأروبي إلى صدارة الاهتمام.. وفي نفس الوقت يحرص المغرب على إقامة علاقات قوية ومتوازنة، خاصة مع دول الجوار، وهو نفس المنطق الذي يحكم توجه المغرب اليوم في علاقاته مع الجارة إسبانيا.. فمند الآن، هناك اعتراف اسباني صريح وواضح بمغربية الصحراء المغربية.. على أن يظل الحديث قائما حول الصحراء الشرقية، التي اقتطعتها فرنسا من المغرب!!.

Visited 10 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي