القرار 2797.. نهاية زمن الجدل وبداية تنزيل الحكم الذاتي

القرار 2797.. نهاية زمن الجدل وبداية تنزيل الحكم الذاتي

جمال المحافظ 

       تحت عنوان “2026.. عام السيادة .. كيف غيّر القرار 2797 قواعد نزاع الصحراء” خصصت أسبوعية “الوطن الآن” في عددها الأخير أكدت في افتتاحيته بأن وصف سنة 2026 بـ”عام السيادة” لا يراد به الاحتفاء بقرار أممي هام ومفصلي في تاريخ النزاع فقط، وإنما قراءة دلالات مرحلة كاملة قد تكون الأكثر أهمية في مسار النزاع منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، بما يجعلها، من منظور مغربي ، الحدث السياسي والدبلوماسي الأبرز خلال السنة، الذي كرس مرحلة جديدة في طريقة النظر الدولية إلى ملف النزاع، حيث أصبح النقاش يدور بصورة متزايدة حول كيفية تنزيل حل سياسي في إطار السيادة المغربية، أكثر من انشغاله بالبحث عن صيغ نظرية حول ما تنتصر إليه الجزائر.

وأوضحت أن القرار 2797 يفرض نفسه منذ 2025 ، إذ يعود ذلك إلى السياق الذي صدر فيه، وما عكسه من استمرار في ترسيخ  المقاربة التي تقوم على الواقعية والتوافق، وتعزيز مكانة المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، مع ما سبق ذلك من اتساع لدائرة الدعم الدولي لهذا التوجه في تسوية النزاع (أكثر من 120 دولة تدعم مقترح الحكم الذاتي)، وتزايد الاعتراف بالدور المركزي للعسكر الجزائري في تأزيم الوضع، وإرغامهم، بالأدلة القاطعة، على الجلوس إلى طاولة المحادثات باعتبارهم طرفا معنيا بالمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ومن ثم، كتبت ” الوطن الان ” فهذا القرار لا يمكن على الإطلاق إدراجه ضمن الأحداث الظرفية، لأنه قضية الصحراء تمس أولا جوهر الدولة المغربية، وتؤثر في موقعها الإقليمي والدولي، وفي تصورها لمستقبلها الاستراتيجي. كما أنها تمثل البوصلة التي تنتظم حولها السياسة الخارجية للمغرب، كما تشكل معيارا أساسيا لقياس نجاح الدبلوماسية المغربية وقدرتها على الدفاع عن المصالح العليا للبلاد.

 من هذا المنطلق، تسجل الأسبوعية بأن القرار 2797 ليس مجرد وثيقة أممية معزولة، وإنما محطة مفصلية ضمن مسار سياسي ودبلوماسي طويل، تداخلت فيه التحولات الدولية، وإعادة تشكيل موازين القوى، ونجاعة الدبلوماسية المغربية، والتنمية المتسارعة التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، حتى أصبح الحديث عن السيادة المغربية يكتسب حضورا متزايدا داخل النقاش الدولي.

وتوقفت الوطن الأن” عند عددا من النقط منها بالخصوص بأنه لا يمكن فهم دلالة القرار 2797 بمعزل عن التحول الذي عرفته فلسفة معالجة النزاع من طرف مجلس الأمن الذي أصبح يستعمل خلال السنوات الأخيرة يكرر بصورة منتظمة مفاهيم الواقعية، الاستدامة، التوافق، الحل العملي وهي مفاهيم لم تأت اعتباطا، وإنما جاءت نتيجة اقتناع متزايد بأن استمرار النزاع لا يخدم الاستقرار الإقليمي، مضيفة أن هذا التحولم يكن وليد دبلوماسية عابرة، وإنما ثمرة استراتيجية مغربية طويلة النفس، جمعت بين التحرك السياسي والعمل التنموي والانفتاح الاقتصادي.

وفي مقابل هذا التقدم، ذكرت الأسبوعية بأن أطروحة الإنفصال شهدت تراجعا واضحا على مستوى الحضور الدولي في الوقت الذي: اكتسبت “المسؤولية الجزائرية” عن النزاع، خلال هذه المرحلة، حضورا أكبر داخل النقاش الدولي المرتبط بالنزاع.

وإذا كان القرار 2797 قد رسخ اتجاها سياسيا جديدا، فإن أحد أبرز أبعاده يتمثل في إعادة تعريف مفهوم السيادة داخل هذا النزاع. فإن الأسبوعية أبرزت أن السيادة، في التجربة المغربية، لم تعد تقتصر على بعدها الترابي أو القانوني، وإنما أصبحت ترتبط بالقدرة على إنتاج الأمن، وبناء المؤسسات، وجذب الاستثمار، وخلق دينامية اقتصادية تجعل المجال الترابي جزءا من شبكة وطنية وإقليمية متكاملة. وأكدت على أنه لا يمكن عزل التحول الذي عرفه ملف الصحراء عن التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.

وتبعا لكل ما سبق، خلصت الأسبوعية إلى القول  إن  2026 ستبقى، في الذاكرة الدبلوماسية المغربية، سنة الانتقال من مرحلة الدفاع عن المبادرة إلى مرحلة تثبيت مرجعيتها الدولي، وأن وصف هذه السنة ب” عام السيادة” هو عنوان عريض لتحول أعمق في مسار قضية الصحراء. 

وأوضحت أن السيادة لم تعد تستمد مشروعيتها في الاعتبارات التاريخية والقانونية وحدها، وإنما أيضا من قدرة الدولة على بناء نموذج تنموي، وتوفير الأمن وإنتاج الاستقرار، وكسب ثقة الشركاء الدوليين ، ومن هذه الزاوية يبدو القرار 2797 أشبه بمحطة تؤرخ لانتقال القضية من مرحلة الجدل حول مشروعية الحل إلى مرحلة البحث في آليات تنزيله، وأن تسوية نزاع الصحراء وإن لم تبلغ نهايتها بعد، غير أن الاتجاه العام أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى، وهو اتجاه يجعل من الواقعية السياسية، ومن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الإطار الذي تتجمع حوله بصورة متزايدة رهانات التسوية ومستقبل المنطقة بأسرها.

وعززت أسبوعية “الوطن الآن” هذا الملف الخاص بحوارات أجرتها مع الأساتذة محمد البزاز الأستاذ الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس الذي أكد على أن قضية الصحراء “انتقلت من مرحلة التدبير إلى مرحلة الحسم النهائي”، ومحمد رضا أستاذ الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدى محمد بنعبدالله بفاس الذي أبرز أن المغرب نجح في حسم النزاع، لأنه لم يتعامل مع قضية الصحراء باعتبارها ملفا قانونيا معزولا، بل جعلها جزء من استراتيجية شاملة.

ومن جهته سجل مولاي بوبكر حمداني رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، أن التحولات الدولية تقرب ملف الصحراء من مرحلة الحسم وتكرس الاعتراف بسيادة المغرب، وأن ثلاث مستويات أنضجت الدبلوماسية المغربية بشكل أعادت ميزان القوى لصالح المغرب في ملف الصحراء، في الوقت الذي أثار عز الدين هنون أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الإنتباه إلى أن 2026.. محطة مفصلية في تكريس السيادة المغربية على الصحراء.

شارك هذا الموضوع

جمال المحافظ

باحث متخصص في شؤون الإعلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!