لن تخضع إسرائيل للاتفاق الذي سيخسر فيه إما ترامب وإما إيران!
سمير سكاف
هل ينجح “الحوار” حيث فشل النار والدمار والحصار؟!… “تنازل نووي؛ خسارة إيران! لا تنازل نووي؛ خسارة ترامب!”
هذا هو أسهل تفسير لما يسمى “تفاوض”!… وهذه هي جملة “افتح يا سمسم” للدخول إلى باقي بنود هذا “التفاوض”!
لا إيجابية إلا في الشكل؛ أي باستمرار الوساطة الباكستانية، بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران!
إذ أن كل طرف يؤكد انتصاره واستسلام الطرف الآخر!، وكل طرف يسعى لاستسلام الطرف الآخر! وأحدهما سينجح حتماً!، ويؤكد كل طرف في تصريحاته على تحقيق الآخر لشروطه، وينفي أنه سيحقق مطالب الآخر!
على مإذا يفاوضون إذن؟ وعلى مإذا سيوقعون؟
هل يتلهون ببحث البنود المالية وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة، وأوراق الضغط الأخرى كفتح مضيق هرمز؟!
مع ما يعني ذلك من إضاعة الوقت وإضاعة الطريق!
إما ان تكون البنود الأمنية في طليعة أي اتفاق، وإما سيفشل الاتفاق “الموعود”؛ “حتماً، حتماً، حتماً”… اليوم أو غداً!
إما أن تكون أرضية الاتفاق صلبة وإما ان تكون مستنقعاً من الرمال المتحركة!
فالخطر الإضافي هو التمهيد لحرب جديدة مؤجلة، بدلاً من التوصل إلى سلام حقيقي ومستدام!
فالنقاط الامنية هي أسباب الحرب وهي أهدافها!
في هذا الوقت، تحاول إيران وضع نظام قرصنة لإدارة مضيق هرمز، غير آبهة لا بالقانون الدولي ولا بحرية الملاحة، مستغلةً اختناق العالم النفطي في عنق زجاجة هرمز!
ولكن بين تفاؤل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إستسلام إيران النووي في إطار التفاوض غير المباشر مع إيران، وبين نفي إيران لأي بحث يجري حول البرنامج النووي؛ هناك اكثر من كذب من أكثر من جانب!
الطرف الثالث في الحرب هو إسرائيل! وواهم من يعتقد أن أي اتفاق سيسري على إسرائيل، إذا لم تجد إسرائيل فيه ما يحقق أمنها! وهو ما ليس متوفراً في كل ما يرشح عن الهواء الباكستاني!
وواهم من يعتقد أن أي اتفاق على الجبهة الإيرانية يمكن تطبيقه على الجبهة اللبنانية!
فالحرب مع حزب الله هي حرب وجودية لإسرائيل، كما هي وجودية لحزب الله!
وقد يكون بيان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو يعبّر بشكل كافي عن آلية العمل الإسرائيلي العسكري في المرحلة المقبلة، وعن الاستمرار بالحرب.
نتنياهو في بيان رسمي
“تحدثت الليلة الماضية مع الرئيس ترامب بشأن مذكرة التفاهم الخاصة بفتح مضيق هرمز، وبشأن المفاوضات المرتقبة للتوصل إلى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني.”
“أنا والرئيس ترامب اتفقنا على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل الخطر النووي. وهذا يعني تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها.”
“كما شدد الرئيس ترامب مجدداً على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.”
لا يعكس بيان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أجواءً تفاؤلية، بل على العكس؛ إنه مؤشر واضح للخيارات العسكرية وللاستمرار بالحرب!
ولا تكفي التصريحات ولا “الضجيج التفاؤلي” الأميركي- الإيراني للتوصل إلى اتفاق!
ويمكن التذكير بمقولة منسوبة للقديس الفرنسي برنار من كليرفو “الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة”!
ومع ذلك، يحاول الكثيرون البحث عن أمل ما، ولو كان عبر التعلق بحبال الهواء… وأكاذيبه!
