زلزال المونديال: أسود الأطلس يطردون الطواحين الهولندية

زلزال المونديال: أسود الأطلس يطردون الطواحين الهولندية

مسعود بنعاشور

           أحدث الانتصار المثير والعبور التاريخي للمنتخب المغربي إلى ثمن نهائي مونديال 2026، عقب إطاحته بنظيره الهولندي بركلات الترجيح (3-2) إثر تعادل دراماتيكي (1-1)، صدى واسعا وقراءات تحليلية عميقة في مختلف الأوساط الرياضية العالمية. فبين صدمة أوروبية وفخر عربي، تباينت الرؤى حول هذه الموقعة التي صُنفت كإحدى أقوى مباريات دور الـ 32.

في لاهاي وأمستردام خيّمت خيبة الأمل على التحليلات الرياضية، إذ كان يُنظر إلى “الطواحين” كمرشح بارز للذهاب بعيدا في البطولة، مستندا إلى صدارته القوية للمجموعة السادسة بسبع نقاط.

وقد ركز المحللون الهولنديون على نقطتين رئيسيتين:

– افتقاد الفريق لزخمه الهجومي وطاقته بعد الدقيقة 72 عقب هدف كودي جاكبو، وعجزه عن مجاراة الاندفاع المغربي.

غياب الحذر في الأنفاس الأخيرة (الدقيقة 91)، مما سمح للمغرب بانتزاع تعادل قاتل، تلاه غياب الهدوء والفعالية في ركلات الترجيح أمام حارس متمرس من طينة ياسين بونو.

على الجانب الآخر، عاشت الأوساط الرياضية العربية أجواء من الفخر والاعتزاز، حيث رأى المحللون في هذا الفوز امتدادا طبيعيا وثابتا للنهضة الكروية التي انطلقت من مونديال قطر 2022.

وأجمع المحللون العرب على أن هذه المباراة أثبتت امتلاك المغرب لمرونة ذهنية خارقة وعقلية صلبة، فالعودة في النتيجة أمام عملاق أوروبي في الدقيقة الأخيرة تؤكد أن الأسود لم يعودوا مجرد مفاجأة عابرة، بل قوة كروية عظمى قادرة على مجابهة أعتى المدارس التكتيكية.

كما حظيت المباراة باهتمام إعلامي أوروبي واسع نظرا لقيمة الطرفين (المغرب السادس عالميا وهولندا السابع عالميا). وأشارت شبكات التحليل إلى أن المباراة كانت متكافئة للغاية وتكتيكية من الطراز الأول بنسبة استحواذ تقاربت الـ 50% لكل فريق.

إلا أن الفارق تجسد في تفصيلين حاسمين:

– التدخل التكتيكي الذكي للمدرب المغربي عبر ضخ دماء جديدة في الشوط الثاني والإضافي، مما منح الأسود الأفضلية والجرأة.

الأستاذية الذهنية للحارس ياسين بونو، الذي ثبت مجدداً كعنصر حاسم في المحافل الكبرى بتصديه لركلة سوميرفيل الحرة، مؤكداً تفوق الجانب المغربي في صراع الأعصاب.

من جانبه أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بالجرعة الدرامية للمباراة، مؤكداً أن هذا التأهل يثبت أن المغرب هو القوة الضاربة والوحيدة الممثلة للكرة الإفريقية والعربية القادرة على كسر الهيمنة الأوروبية واللاتينية في الأدوار الإقصائية المعقدة.

وتتجه أنظار العالم الآن إلى مدينة هيوستن يوم 4 يوليو 2026، حيث ينتظر المحللون مواجهة نارية مرتقبة في دور الـ16 تجمع المغرب مع صاحب الأرض والجمهور، المنتخب الكندي، في اختبار حقيقي لأسود الأطلس لإثبات قدرتهم على تكرار إنجاز المربع الذهبي التاريخي أو تجاوزه.

شارك هذا الموضوع

مسعود بنعاشور

ناقد فني وكاتب صحافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!