منتخبنا والمونديال.. وجهة نظر

منتخبنا والمونديال.. وجهة نظر

   حـسـن زهـيـر

     سبَق للمدرب المغربي، محمد وهبي، بعد مباراة المغرب – فرنسا في ربع نهائي كأس العالم، أن قدّم تصريحاً يقول فيه ما يلي: “واجهنا منتخباً قوياً، مهارياً، تكتيكياً وبدنياً.. كُنا نطمح للفوز، لكننا اصطدمنا بمنتخب يمتلك جودة كبيرة.. لم نتراجع بإرادتنا، بل نتيجة الضغط العالي الذي مارسه اللاعبون الفرنسيون بسبب جودة الأداء والتحرك داخل الملعب، وهذا ما صعّب على لاعبي المنتخب المغربي الخروج بالكرة.. يجب العمل على تصحيح الأخطاء وتعزيز البدائل الاحتياطية في حال تعرض اللاعبين الأساسيين للإصابات.”

    وسبَق، أيضاً، لمدرب فرنسي سابق أن صرّح  قبل مباراة المغرب – فرنسا، بأن المنتخب الوحيد القادر على إيقاف الفريق الفرنسي هو المنتخب الإسباني، وهو ما تأكدنا منه فعلاً عندما شاهدنا المدرب الإسباني يقدم درساً تكتيكياً كروياً هائلاً للمدرب الفرنسي، ومعه مباراة رائعة لعشاق كرة القدم.

    ماذا يعني كل هذا الكلام؟

     يعني أن مباراتي ربع نهائي ونصف نهائي كأس العالم أظهرتا، من جديد،  حدود استراتيجية المغرب الكروية القائمة على الاكتفاء بجمع البيانات التي تضم اللاعبين المغاربة في أوروبا مع تحديثها كل سنة. إذ تبدأ هذه العملية في التعرّف على المواهب الكروية عندما تكون أعمارهم تتراوح ما بين ثمان أو تسع سنوات. هذه الاستراتيجية، رغم بعض نتائجها الإيجابية التي لا تُنكر، لا يمكن أن تضاهي، أبداً، الاستراتيجية الفرنسية أو الإسبانية، القائمة على تصنيع المواهب محلياً وترشيح أفضلها للمنتخب، تمّ، بعد ذلك، ترك البقية تبحث عن منتخبات أخرى. هذا النوع من التخطيط الاستراتيجي الناجع يحتاج إلى أندية كروية محلية، قادرة على إنتاج لاعبين بريتم وسرعة المحترفين العالميين. إذن، فهذا المشكل بنيوي لا علاقة له بالمدرب ولا باللاعبين ولا بالتكتيك ولا بالخطط داخل الملاعب. فالتجارب المقارنة أتبثت أن الفوز أو التألق في تنافسية حادّة من حجم كأس العالم يحتاج إما إلى:

   – وجود فريق كروي مكتمل من حيث الصفوف والخطوط وبمعايير مونديالية: من حارس المرمى إلى قلب الهجوم، مع وجود احتياطيين بنفس مستوى الأساسيين. (فرنسا نموذجاً).

   – أو وجود لاعب استثنائي يمكن أن يصنع الفارق لوحده ومدعوم بلاعبين مُدربين تكتيكياً على خدمته. ( ميسي  والأرجنتين نموذجاً).

   – أو وجود لاعبين يتقنون أسلوب لعب استثنائي، يعمل على إرهاق لاعبي الفريق الخصم من أجل فتح المجال لقناص مُدرّب ومستعد لانتهاز أي فرصة للتهديف. (إسبانيا نموذجاً).

     بناء على ما سبق، فإن المنتخب المغربي، في كأس العالم الحالية، لا ينتمي لأيّ من هذه الفئات المذكورة أعلاه. فأغلب لاعبينا إما احتياطيين في أنديتهم، أو يلعبون في فرق متوسطة. لا نملك، إذن، فريقاً مكوناً من إحدى عشر لاعباً أساسياً مكتمل الصفوف والخطوط وبمعايير مونديالية. ليس لدينا قلب هجوم على مستوى عالمي، ليس لدينا أجنحة على مستوى عالمي، ليس لدينا قلب الدفاع على مستوى عالمي. كيف يمكن، إذن، أن ينمو لدينا حلم فعلي وواقعي بالفوز بكأس العالم بواسطة لاعبين من أمثال حلحال، بلعمري وما إلى ذلك (مع كامل الاحترام لمجهوداتهم)؟ إنّ مباراتي فرنسا – المغرب  في آخر مونديالين يجب أن تدفعنا بقوة لنكون أكثر واقعية من أجل التفكير في تصحيح ما يمكن أو ما يجب تصحيحه، غير أن التفكير الواقعي والتفكير “المؤامراتي” لا يلتقيان. فرغم كل ما يقال عن الأخطاء التحكيمية في كرة القدم، فإن المباريات تُحسم داخل عشب الملاعب، وليس في كواليس السياسة، وكل حديث عن مؤامرة داخلية أو خارجية هو استخفاف بالعقول وإثارة للسخرية.

شارك هذا الموضوع

حسن زهير

باحث وكاتب مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!