أفق: هواجس سياسية.. البرامج الحوارية (1)

أفق: هواجس سياسية.. البرامج الحوارية (1)

     صدوق نورالدين

           تكاثرت البرامج السياسية الحوارية اليومية أو الأسبوعية التي تبث عبر القنوات التلفزية الوطنية. وكأن الأمر يتعلق بسباق محموم قبل الوصول إلى محطة النهاية متمثلة في انتخابات 23 شتنبر المقبلة.

ما يستوقف في هذه البرامج، كون من يشرف على تقديمها قد يكون صحافيا يمارس عمله من داخل القناة (رجل أو امرأة، أو هما معا)، أو أنه يدير التقديم من خارجها. فالغاية من التكاثر تأكيد المتابعة، الحرص على المنافسة ومحاولة خلق الحدث على مستوى التواصل الاجتماعي.

وإذا كان سياق التكاثر _ كما سلف_ سياسيا وليس ثقافيا فكريا، فالظاهر كون هذه البرامج _وبنهاية الظرف _ ستؤول إلى الغياب مادامت الحاجة انتفت (وقد تحذف في حال أي برنامج رياضي).

على أن تمثل تاريخ البرامج الحوارية التي نوعت في تمايز لافت بين السياسي والفكري الناضج يفرض استحضار عناوين برامج الراحلتين فاطمة الوكيلي “رجل الساعة”، ومليكة ملاك “وجه وحدث” و” في الواجهة”، دون الغفل عن برنامج مصطفى العلوي “حوار”. هذه البرامج على ندرتها طبعت المشهد السياسي. وإلى اليوم تعاد لحظات مشرقة منها في وسائل التواصل الاجتماعي للتذكير بزمن، وعلى السواء بصورة السياسي وخطابه ونوعية تفكيره (أتساءل: وهل يملك ساسة اليوم خطابا وتفكبرا؟)

على أن المثير في حال الرغبة إبداء ملاحظات، كون المدعو _ وباستمرار _ يكون سياسيا. كمثال الأمين العام لحزب ما، أو أحد الأعضاء البارزين إذا تبين بأنه يفي القصد. ويحدث أن يكون وزيرا تابعا للحزب، أو رئيس المؤسسة البرلمانية. وهنا يغلب الطابع الذكوري على الأنثوي، إذ قل أن استضيفت نساء.

إن شخصية المدعو لبرنامج ما للتعبير عن وجهة نظر سياسية تجده هذا الأسبوع في برنامج،

وبعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ينزل ضيفا على الآخر. فالتكرار يطبع تكاثر هذه البرامج ويسم نوعية الأسئلة، إل الإجابات على السواء.

وتجد إلى شخصية المدعو، المحاور. ويكون أستاذا جامعيا أو صحافيا (رجل أو امرأة) يشار إليه في سياق تحديد هويته بالباحث أو رئيس مركز ما. فإذا كان باحثا فنادرا ما يذكر له مؤلف. وأما إذا كان رئيس مركز، فالأخير لا يصدر عنه ما يؤكد ويثبت الصفة بالرغم من الدعم الممنوح.

ولعل ما يلاحظ على هذه الأطراف ترددها بدورها على البرامج، فتحضر هنا وهنالك حتى غدت وجوه مألوفة للمشاهد.

وأما معد البرنامج والمشرف عليه، فيستقي مادته الحوارية من وسائل التواصل الاجتماعي أو الحوارات التي أقدم المدعو على إجرائها. من ثم تجده يقاطع الضيف غير ما مرة، ولا يفسح إمكان الرد والإقناع. وفي أحيان أخرى تجده في أسئلته التي يرغب طرحها يتكلم أكثر من المدعو. وكان يمكن في الحالتين، أن يتفرد صاحب البرنامج ببرنامجه دونما حاجة لأي مدعو، مادامت معارفه أكثر وأقوى وأعلى من الضيف.    

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!