لماذا المنصوري؟ ولماذا تفجيراتها لا تنقطع وقصفها لا يتوقف؟!
سمير سكاف
تتكرر في الأشهر الأخيرة الصور والفيديوهات طوال اليوم على المواقع الإخبارية باستهداف إسرائيلي لبلدات جنوب لبنان قتلاً وتفجيراً وقصفاً وتجريفاً، وسط صمت مريب لوحدة المسارين “الإيرانية”، التي يمنع عليها اجتياز مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت!
وكان أبرز هذه الأحداث احتلال تلة علي الطاهر، المطلة على مدينة النبطية، ثم تفجير جبل علي الطاهر بأكمله، بأسلوب “زلزالي – هوليودي”! وذلك مع تفجيرات متكررة في بلدات حداثا، وحاريص، والقنطرة، ومجدلزون…
ولكن بلدة واحدة يتكرر اسمها إخبارياً مؤخراً، كل بضع دقائق، ليلاً ونهاراً: بلدة المنصوري!
لماذا المنصوري؟
في الواقع، تُظهر صور الدخان المتصاعد خلف التلال في جنوب لبنان نمطاً ميدانياً يتكرر في القرى الحدودية؛ حيث تندرج التفجيرات والتدمير الممنهج في بلدة المنصوري ضمن استراتيجية إسرائيلية قائمة على تأمين القطاع الغربي وفرض واقع ميداني جديد.
وهذه أبرز الأسباب والأهداف العسكرية والسياسية لهذه العمليات:
أولاً: الأسباب والأهداف العسكرية الميدانية
- تدمير التجهيزات والبنية التحتية: يعمل الجيش الإسرائيلي على تفكيك المنشآت والأنفاق والمواقع المقامة أسفل المباني السكنية أو العامة، على حد قوله. وهو استهدف مؤخراً- على سبيل المثال- المدرسة الرسمية للبلدة، لمنع استغلالها مجدداً، على حد تعبيره!
- السيطرة على المحور الساحلي… المؤدي إلى مدينة صور: تقع بلدة المنصوري على الشريان الحيوي المؤدي إلى مدينة صور! ويهدف تجريفها إلى خلق مساحة رؤية مكشوفة نارياً تحمي تحركات القوات الإسرائيلية في القطاع الغربي. كما تسمح بكشف مدينة صور عسكرياً ونارياً بالكامل!
- إنشاء منطقة عازلة مجردة من مخابئ لحزب الله: يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تحييد أي نقاط مراقبة أو إطلاق صواريخ قريبة من الشريط المتقدم، بحرمان أي مجموعات مسلحة مقاتلة من حزب الله من استعمال الأبنية، والتلطي بداخلها أو خلفها.
ثانياً: الأسباب والأهداف السياسية الاستراتيجية
- الضغط خلال مراحل الانتشار الأمنية: يربط الجيش الإسرائيلي وتيرة التفجيرات بمدى تطبيق الترتيبات الأمنية الميدانية واختبار فاعلية انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. ومن المعلوم أن الحكومة الإسرائيلية تضغط باتجاه عدم التجديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان؛ هذه القوات التي تؤمن غطاءً أممياً وقانونياً، وعسكرياً ولو بالشكل، لتطبيق القرار الأممي 1701!
- تعطيل العودة والسكان: يعمل الجيش الإسرائيلي على استمرار تهجير الأهالي ومنع عودتهم! وهو يخلق بذلك بيئة غير صالحة للسكن على المدى القريب لعرقلة هذه العودة، مما يُشكل أداة ضغط مجتمعي وسياسي على الجانب اللبناني، وعلى حزب الله تحديداً.
- تثبيت “خطوط حمراء” جديدة: يعمد الجيش الإسرائيلي إلى توجيه رسالة مفادها أن القرى المتداخلة مع مناطق التماس ستُدمر بالكامل في حال إعادة استخدامها عسكرياً جنوب نهر الليطاني.
محاولة السلطة لحماية المنصوري
تشير الترتيبات الأمنية على الأرض إلى استمرار عملية مسح المناطق الحدودية للحد من التصعيد. إذ تحاول السلطة اللبنانية أن تحافظ على نشر الجيش اللبناني في بلدة المنصوري لمنع الاستهدافات الإسرائيلية، ومنع الخروقات، وتأمين المحاور الرئيسية.
صور تحت النار؟
قد يكون الأخطر من كل ذلك هو أن تكون مدينة صور نفسها هي المستهدفة بشكل غير مباشر حالياً، وبشكل مباشر بمرحلة أخرى! إذ إن إسرائيل تكون قدنجحت بالسيطرة النارية على أكبر مدينتين جنوبيتين لبيئة حزب الله وحركة أمل؛ على النبطية بعد علي الطاهر، وعلى مدينة صور بعد المنصوري!
ولن تتوقف إسرائيل- على ما يبدو- على حدود الخط الأصفر. وتبدو الأمور تصعيدية وليس “تراجعية” باتجاه “خط رمادي” ما!
ولم تتوقف إسرائيل عن تفجيراتها وتجريفاتها وقصفها على القرى الجنوبية بعد سقوط تلة علي الطاهر، بل على العكس! وهي بالتأكيد ستضغط بالسياسة أكثر وأكثر على السلطة اللبنانية، بالتفاوض المباشر، وعبر الدبلوماسية الأمريكية، في المرحلة المقبلة، باتجاه مواجهة مباشرة مع حزب الله!
على أي حال، إن الأمر الأكيد، أنه لا راحة لجنوب لبنان في الأشهر المقبلة! ولا عودة للأهالي في السنوات المقبلة، من دون الحديث عن طموحات “جولانية” لإسرائيل في جنوب لبنان!
