التبشير على شبكة تيك توك

التبشير على شبكة تيك توك

باريس- المعطي قبال

في استفتاء أجرته “منصات من أجل الأبحاث والدراسات”، في موضوع الحجاب، في الفترة ما بين 27 يوليوز و 12 سبتمبر، شمل عينة من 1061 شخصا، أعرب 61,2 في المائة من المغاربة رجال ونساء عن موافقتهم لارتداء المرأة للحجاب. يتقاطع هذا المعطى مع المؤشرات الفرنسية التي بدأت تطفو على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي والقاضية بـ”عودة الدعوة” لارتداء الحجاب في المدارس ومؤسسات التعليم بمختلف أسلاكه وبالأخص في أقسام الثانوي! وفي مذكرة داخلية صادرة عن اللجنة الوزارية المشتركة للوقاية ضد الجنوح والتطرف، حذرت هذه الأخيرة ضد “التبشير المتطرف” المستشري بسرعة والذي يشجع التلاميذ على ارتداء ملابس دينية وإقامة الصلاة داخل الأقسام، بعد البرقع الأفغاني الذي يكاد يختفي من المشهد، انتشر الحجاب على نطاق واسع بحيث ترتدي إلى جانبه اليوم الفتيات العباية فيما يلبس الشباب القميص وهي لباس مألوفة داخل المساجد وخلال الأعياد، لكن بالمدرسة وجد المسؤولون أنفسهم أمام ظاهرة جديدة. هكذا على شبكة تيك-توك وتويتر تشجع حسابات يختفي أصحابها وراء أسماء مستعارة، تشجع التلاميذ على الصلاة وارتداء ملابس دينية بالمدرسة، وهو ما يحرمه القانون منذ 2004. ويعتبر تيك-توك الشبكة المفضلة لمن هم أقل من 20 سنة وقد طفح في الأشهر الأخيرة بمادة تتعلق بـ”الملابس حلال” بالمدرسة. ويغدق البعض نصائح تهم الطريقة التي يمكن للفتيات بواسطتها مراوغة المدير أو المديرة أو العارف والحفاظ على الحجاب داخل القسم. وتشمل هذه النداءات على تيك-توك مجال الرياضة وبخاصة السباحة. وقد سبق لوزارة التربية الوطنية أن أكدت في إحصائيات مؤرخة في شهر يونيو الماضي ارتفاعا في نسبة ارتداء العباية. إن كان المس بالعلمانية خلال الموسم الأول من 2022 قد عرف تراجعا بوقوع 627 حالة مقابل 636 خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن ارتداء الملابس الدينية وبخاصة العباية عرف ارتفاعا بنسبة 22% . ويتساءل “المحرضون” على ارتداء الحجاب لماذا يسمح للفتيات بدخول المدارس ببطن مكشوف فيما تمنع المحجبات ومن ترتدي العباية. يكشف هذا التمايز عن علمانية الكيل بمكيالين! يطرح هذا الوضع موقف الأساتذة إزاء هذه الظاهرة والسبل البراجماتية والسيكولوجية التي يلجأون لها لخلق التعايش داخل الأقسام. ذلك أن الأجواء التي أصبح الأساتذة يمارسون فيها، أجواء موبوءة الشيء الذي دفع بالكثير منهم إلى ممارسة الرقابة الذاتية لما يتعلق الأمر بدروس في الدين أو في تاريخ الاستعمار وما بعد الاستعمار. وقد تتدخل العائلة، عادة الأب أو الأخ لتوبيخ الأستاذ او الأستاذة أو توجيه تهديدات علنية لهم بدعوى تدخلهم في معتقد أبنائهم. ففي استفتاء أجرته مؤسسة جان جوريس، اتضح أن 50%  من الأساتذة يمارسون الرقابة الذاتية . عودة الدين لا تهم فحسب الإسلام، بل تهم كذلك المسيحية واليهودية. إذ يتقدم بعض التلاميذ للمدرسة بالصليب أو نجمة داوود من حول العنق أو بتخطيطات لاتينية على الأقمصة القطنية (تي شورت). هل هي موضة أم عودة لأصول أصولية وراديكالية؟ يتوافق هذا المنحى مع الاستفتاء الذي أجراه معهد إيفوب السنة الماضية والذي يتبين من خلاله أن 52%  من الشباب لا يعارضون “تعليق” العلامات الدينية من حول أعناقهم. المعروف أن مثل هذه الأجواء ما هي إلا تسخين تدريجي لحملة إسلاموفوبية قد يفقد فيها المسلمون مرة أخرى ريشهم.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".