السكن والصحة والمقاومة في الهوامش الحضرية

السكن والصحة والمقاومة في الهوامش الحضرية

إسماعيل الراجي

     نظم تكوين الدكتوراه “الديناميات الاجتماعية: المجال والسلطة والمجتمع” في إطار الملتقى الوطني الرابع للطالبات والطلبة الباحثين-تخصص علم الاجتماع، بتنسيق الدكتور وديع جعواني والدكتور عبد الفتاح الزهيدي، يومين (19 و20 يونيو2023) دراسيين حول موضوع: “السكن والصحة والمقاومة في الهوامش الحضرية” برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية-جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

   لقد عرف اليوم الأول من الملتقى_19يونيو_ حضورا وازنا للطلبة والطالبات من مختلف الجامعات المغربية. كما كان اليوم هذا اليوم حافلا بالجلسات العلمية والمشاركات متعددة المقاربات.

  ففي الجلسة الأولى-الافتتاحية، قدم رئيس الجلسة الدكتور عبد الفتاح الزهيدي (أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة عبد المالك السعدي بتطوان) كلمة ترحيبية بالأساتذة والطلبة والطالبات. وليعطي الكلمة لنائب العميد الدكتور المعطي علوي فنان الذي أكد في مداخلته على أهمية انخراط المختبرات في التفكير قضايا المجتمعية الراهنة، وأشاد بأهمية موضوع المخصص لدراسة نظرا لما يعرفه المغرب من تحولات وسياسات عمومية موجهة للقطاع الصحي بالمغرب. في حين جاءت مداخلة الدكتور عبد القادر بوطالب (أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة عبد المالك السعدي بتطوان) ومدير مختبر “الديناميات الاجتماعية” حول أهمية هذه الملتقيات العلمية والدراسية ودورها في خدمة البحث العلمي وخدمة الطلبة الباحثين. وختمت الجلسة الافتتاحية، بمداخلة الدكتور وديع الجعواني (أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة عبد المالك السعدي بتطوان) الذي قدم خلالها مداخلة تعرف بملتقى الوطني للطالبات والطلبة الباحثين في تخصص علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الانسانية.

   بعد الجلسة الافتتاحية، تلتها الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الدكتور وديع الجعواني، وتمت خلالها، محاضرة حول موضوع “الصحة واشكالية مقاربتها كظاهرة اجتماعية” من قبل الدكتور عبد القادر بوطالب (منسق تكوين الدكتوراه الديناميات الاجتماعية).  وقد تم خلال هذه المداخلة إعطاء السياق الكرونولوجي الذي تبلور فيه موضوع الصحة والمرض في السوسيولوجيا، والذي ترجع ارهاصاته مع السوسيولوجيا الكلاسيكية. لكن المساهمات الأهم حسب بعض الاتجاهات التي تؤرخ للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ترى بداية اشتغال السوسيولوجي حول الصحة كان خلال منتصف القرن 20م من تيمة فرع سوسيولوجيا الصحة. مع العلم كان موضوع الصحة والمرض حكرا على علم الطب. ومن تبيعات هذا الاحتكار الطبي لمسألة الصحة، تأطير مفهوما الصحة والمرض بمقاربة بيوطبية. في حين تؤكد الاسهامات السوسيولوجية على أن الصحة عموما هي أوسع من ظاهرة باثالوجيا بل هي أيضا ظاهرة اجتماعية، تدعو السوسيولوجيا إلى إعادة النظر في العوامل الثقافية والاجتماعية والمجالية التي تعتمل في الصحة والمرض، وتجاوز الاعتماد على المقاربة الأحادية للصحة والمرض واختزالها فيما هو بيوطبي الذي يقوم على التشخيص وتحديد رشاحة الدواء. بل الصحة حسب المقاربة السوسيولوجية هي أيضا ظاهرة اجتماعية تعتمل  فيها عوامل نفسية واجتماعية تتعلق بالثقافة وبطبيعة المجال السكني… وهناك من يقول بأن للأمراض جذور اجتماعية.

   بعد الجلسة الثانية، تم الانتقال للجلسة العلمية الثالثة التي كانت تحت عنوان: “سوسيولوجيا السكن الهامشي: نظريات ومقاربات” ترأس  الجلسة الدكتور محمد انفيفخ(أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة عبد المالك السعدي بتطوان). وفي هذا الجلسة تم تقديم أربع مشاركات بحثية، للطلبة الباحثين:

  • سياسة السكن الاجتماعي بالمغرب: الواقع والرهانات-مقاربة سوسيولوجية لحالة “ميكسطا” (الطالب الباحث الوليدي أسامة، عبد الصمد المليلي-جامعة عبد المالك السعدي)؛
  • العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية: مقاربة سوسيومجالية لعلاقة المركز بالهامش في فترة الحجر الصحي (الطالب الباحث عبد الرحمن الادريسي-جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة)؛
  • جائحة كورونا والمنظمة والقيمية: محاولة للرصد والفهم(الطالب الباحث سفيان شعو-جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس)؛
  • الهابيتوس الايكولوجي في الأحياء الهامشية، دراسة سوسيولوجيا للسلوكيات والقيم البيئية بحي التقدم (الطالب الباحث سفيان فجاج-جامعة جامعة القاضي عياض بمراكش)؛
  • المدينة والسكن الهامشي بالمغرب: بعض المحددات والمظاهر (الطالبة الباحثة نجاة التزروتي-جامعة محمد الخامس).

    وختمت الجلسة الثانية بفتح حيز زمني لتفاعل الطلبة مع المتدخلين حول ما قدموا في مدخلاتهم وعروضهم البحثية.

   عقب الجلسة الثالثة تم الانتقال للجلسة الرابعة التي كانت من ترأس الطالب الباحث الوالي عبد الغفور. وتم في هذه الجلسة تقديم خمس مشاركات كانت تحت العناوين التالية:

  • الصحة في المدينة: إنتاج المجال الحضري وأثره على الصحة العامة وجودة حياة الساكنة(الباحثة فاطمة الزهراء بالمعهد الجامعي للدراسات الافريقيا والاورومتوسطية والايبيروأمريكية)
  • جائحة كورونا وانعكاساتها السوسيواقتصادية على الاسرة القروية في المجالات السكنية الهشة( الطالب الباحث عبد الحكيم خريصي بجامعة عبد المالك السعدي)
  • مدخل لدارسة رابط الجوار في المجموعات السكنية المشتركة: حالة مدينة المحمدية(الطالب الباحث: يوسف أكلزي، حمزة بنونة- جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة)
  • الروابط الاجتماعية والعيش المشترك بالمدن الجديدة بالمغرب: مدينتي سلا الجديدة وتمسنا نموذجا( الطالب الباحث: عبد الصمد خضيري، إسماعيل أيت باسو. جامعة عبد المالك السعدي بتطوان)
  • الهامش والمهمش الحضري في مدينة أزمور: دراسة سوسيولوجية (الطالب الباحث شعيب باجي جامعة محمد الخامس).

    وختم اليوم الدراسي بالجلسة العلمية الخامسة التي تم ترأسها من قبل الطالبة الباحثة نهيلة صالح، وفي هذه الجلسة تمت أربع مشاركات:

  • La ville: un espace de reproduction de comportements- l’impact du quartier de résidence sur la reproduction de la violence (الطالب الباحث محمد بوعلام جامعة الحسن الأول بوجدة).
  • مقاربة سوسيولوجية لعلاقة الخصائص المادية للسكن بالسلوك المنحرف والجانح حالة الأحياء السكنية ما بعد الصفيحية مدينة مكناس أنموذجا(الطالب الباحث الوالي عبد الغفور جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس).
  • الأشخاص في وضعية إعاقة ومعيقات المشاركة في القرار المحلي: حالة مدينة تطوان(الطالب الباحث مصطفى الشرفي جامعة عبد المالك السعدي بتطوان).
  • المهمشون الحضريون واستراتيجيات المقاومة(الطالب الباحث إبراهيم برلال كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس).

   لقد كان اليوم الأول لملتقى الوطني الرابع للطالبات والطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة تخصص علم الاجتماع غني بالمداخلات والمشاركات العلمية، حيث تمت 15 مداخلة قدمت خلالها معطيات نظرية ودراسات ميدانية تتعلق بالسكن والصحة والمقاومة في الهوامش الحضرية تمتح من سوسيولوجيا والعلوم المجاورة التي تتقاطع مع علم الاجتماع في تناول ظاهرة الصحة والمرض في المجتمع. هذا كان عن اليوم الأول.

   أما اليوم الثاني للملتقى، والذي عرف تغيرات فيما كان محدد مسبقا نظرا لظروف خارج عن اللجنة المنظمة، فقد تم في هذا اليوم ثلاث جلسات.

   كانت الجلسة الأولى، جلسة افتتاحية قدما خلالها منسقي الملتقى الوطني الرابع للطالبات والطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة تخصص علم الاجتماع الدكتور وديع جعواني والدكتور عبد الفتاح الزهيدي الجلسات اليومية، في هذه الجلسة تمت الإشارة لبعض التغيرات التي تمت على جدول اليوم.

وبعد الجلسة الافتتاحية تم الانتقال للجلسة العلمية الأولى من ترأس الدكتور عبد الفتاح الزهيدي وقد شارك في هذه الجلسة العلمية أربعة طلبة باحثين بالمواضيع التالية:

  • انخراط المجتمع المدني في مكافحة الجائحة(كوفيد-19) (الطالب الباحث عبد الحق بن دري-جامعة محمد الخامس بالرباط).
  • الهجرة القروية وتأثيرها على السكن في الهوامش الحضرية(الطالبة الباحثة لطيفة كنبارك-جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال)
  • إعادة إيواء قاطني دور الصفيح خارج المجال الحضري: التهميش المزدزج(الطالب الباحث سمحمد شاكي-جامعة محمد الخامس بالرباط).
  • الابعاد الاجتماعية والثقافية للصحة والمرض: تمثل الصحة لدى ساكنة الأحياء الهامشية بمدينة سلا(الطالب الباحث إبراهيم الزاهي- جامعة محمد الخامس بالرباط).

   وجاءت الجلسة العلمية الثانية التي ترأسها الدكتور وديع جعواني وفيها تمت ثلاث مداخلات كانت على العناوين الأتية:

  • دور الصفيح والمقاومة بإقليم جرسيف: حي حمرية نموذجا(الطالب الباحث علوش اسماعيل -جامعة ابن طفيل بالقنيطرة).
  • المدينة العتيقة بالمغرب: الأعيان والسكان ما بين الاعتراف والاستبعاد: تطوان أنموذجا (الطالب الباحث عبد الرحمان بوزكري-جامعة عبد المالك السعدي بتطوان).
  • Le disequilubre intraregional en matlere de sante : cas de la region tanger-tetouan-al hoceima une forte polarisation territorile(الطالب الباحث: ادريس التاج، ابتسام التاج-جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة).

     بعد المداخلات الثلاث تلى ذلك فتح باب النقاش والتفاعل حول المواضيع التي قدمت.

   مباشرة ختم الملتقى الوطني الرابع للطالبات والطلبة الباحثين-تخصص علم الاجتماع، بكلمة منسقي الملتقى وتم إعلان عن الملتقى الخامس.

Visited 11 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

إسماعيل الراجي

باحث جامعي من المغرب