شلال الدم في غزة

حسين عطايا

لليوم الثاني عشر على التوالي تستمر إسرائيل في جريمتها الكُبرى ، في مذبحة غزة ، حيث لم يسلم الحجر او البشر من إرهاب الدولة المارقة والتي تُسمى إسرائيل .
فعلى مدى ما يُقارب خمس وسبعون سنة ، تاريخ قيام دولة الارهاب في فلسطين من قبل عصابات يهودية اتت من اصقاع الارض لتُشكل إرهاصات دولة ، لم تلتزم يوماً بالقرارت الصادرة عن مجلس الامن الدولي ، والذي يُشكل اعلى سلطة دولية في العصر الحديث ، والمُناط به الحفاظ على الامن والاستقرار الدوليين .
منذُ قرارات مجلس الامن في تقسيم فلسطين ١٨١ في العام ١٩٤٧ الى دولتين ومن ثم قرارات حق عودة اللاجئين والتعويض عليهم ، مروراً بالقرارات ٢٤٢ و ٣٣٨ ولتاريخه لم تلتزم يوماً اسرائيل بأي قرار لا بل تتلقى دعماً امريكياً وغربياً، فتتدفق عليها شتى انواع المساعدات ومن متخلف اصنافها وابرزها المساعدات العسكرية، والتي تُستعمل لقتل الشعب الفلسطيني على مدى عقوداً لم يكن اخرها ، قصف المستشفى المعمداني في غزة ليل امس.

إذا من الضروري ذكر ان دولة أُقيمت عبر جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين ، عبر عصابات إسرائيلية من الهاغانا وشتيرن وغيرها من عصابات اقل ما يمكن القول فيها تعدت باشواط جرائم النازيين ماقبل واثناء الحرب العالمية الثانية .

ليل امس لم تكن عملية قصف المستشفى المعمداني هي آخر عمليات القصف الهمجي الصهيوني على غزة واهلها ، بل تعدت الوقاحة الصهيونية الى ممارسة الكذب والخداع في تزييف الحقائق حيث حاولت تلفيق التهم الى ان بعض الفصائل الفلسطينية قصفت المستفشى المذكورة .

وهذا الذي حدث ، ليس سِراً بل تحت انظار العالم الذي يدعي انه مُتحضر ويدعي الانسانية ، دون ان ترُف له جفن ، لا بل لم يتعدى ذلك صدور بعض خطابات الادانة الخجولة والتي لم يستطع اصحابها ذكر المجرم الفاعل بل تجهيله ، مما يؤكد تمادي العالم وخصوصاً الولايات المتحدة في صمتها لا بل مشاركتها في حرب الابادة على الشعب الفلسطيني بقطاع غزة ، الذي يتعرض لمذبحة تصل الى جريمة حرب موصوفة ، نتيجة عدم التزامها بالقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف الاربعة التي تُنظم الاعمال الحربية واخلاقياتها وموادها القانونية ، ولكن دون ادنى إدانة او مُسائلة لا بل تتلقى الدعم الفاضح ، مما يُساهم في امد إطالة الحرب ، خصوصاً إذا ما اخذنا المساعدات المباشرة من قِبل الولايات المتحدة الامريكية لاسرائيل في حربها التي تشنها على مدى إثني عشرة يوماً على التوالي وحشدها حاملات الطائرات والبوارج الحربية مع جسراً جوياً لنقل المساعدات العسكرية من صواريخ وذخائر ، والصاروخ المُستعمل في قصف المستشفى هو امريكي الصنع من طراز MK -84 .

وبعد مرور ساعات على المذبحة التي جرت في المستشفى المعمداني لم يقم المجتمع الدولي سوى بإدانات خجولة ، فيما المطلوب الدعوة الصريحة والعاجلة لمجلس الامن الدولي لعقد جلسة له وعلى جدولها بند وحيد وهو وقف الاعمال الحربية فوراً ودون شروط ، لابل تقديم من امر بالقصف والقيادة الاسرائيلي بجناحيها السياسي والعسكري الى المحاكمة كما تم تقديم رجالات العهد النازي الى المحاكم الميدانية في مدينة نورنبرغ .

غزة ليست منطقة منكوبة بل هي منطقة إبادة جماعية للشعب الفلسطيني وتحت اعين ما يُسمى المُجتمع الدولي ، وهذه المجزرة لا تنتهي خلال ايام بل ستبقى عشرات السنوات في ذهن الملايين من البشر حول الارض .

شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *