غزة لن تكتب لإسرائيل النصر

غزة لن تكتب لإسرائيل النصر
حسين عطايا
يوم امس الاحد ، قامت وحدة قتالية صهيونية بدورية استطلاع قتالية بالنار ، مُنطلقة من مستعمرة كيسوفيم باتجاه مدينة خان يونس في قطاع غزة ، وبالفعل كانت هذه الدورية بمثابة جس نبض لاستطلاع كيف ستكون المقاومة ، وماهي استعداداتها ، وبالفعل تصدت فصائل المقاومة وعلى غير عادتها في المرات الماضية فكانت المفاجئة ، حيث مذ ان قطعت الاليات خط وقف اطلاق النار ، اي على مسافة متر من السياج الفاصل امطرت المقاومة الفلسطينية ، الوحدة الصهيونية بوابل من القذائف المضادة للدروع فاعطبت جرافتين ودبابة ، والغريب في الامر ان الجنود الصهاينة تركوا الياتهم وفروا عائدين الى نقطة انطلاقهم ، وهذا الامر يدل على ان الروح القتالية لافراد الجيش الاسرائيلي معدومة بسبب الصدمة التي تلقوها يوم السابع من اوكتوبر الحالي حين اطلقت عملية طوفان الاقصى، والتي تسببت بانهيار لبعض وحدات الجيش الصهيوني في فرقة غزة ، حيث تم اسر قائدها وعدداً من ضباط الفرقة وافرادها من مختلف الرتب .
انطلاقاً من هذا الحدث ستجري القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية دراسة لما جرى وبناء عليه سيتم وضع الخطط والدراسات في حال قررت اجتياح بري لقطاع غزة ، وعليه فإن فصائل المقاومة ومنذ اللحظات الاولى في التخطيط لعملية طوفان الاقصى قد اخذت في حسابها عملية الدفاع عن قطاع غزة في حال اقدمت اسرائيل على الفكير في اجتياحٍ بري لقطاع غزة مما سيُشكل الدفاع عن قطاع غزة ملحمة بطولية للمقاومين ، من خلال خطط الدفاع من قِبل فصائل المقاومة الفلسطينية ، وبالتالي سيكون الامر مُختلف عما سبق .
في الماضي كانت تدخل الاليات والدبابات الى مناطق قطاع غزة ومن ثم تنسحب ، لكن في هذا الوقت سيكون دخول القوات الاسرائيلية مختلف حيث نسمع أن المعركة هي للقضاء على حماس وباقي الفصائل الفلسطينية في القطاع ، من هنا سيكون الامر مُختلف ، حيث سيكون الدفاع عن كل متر من اراضي قطاع غزة ، مما سيُكبد خسائر كُبرى في العديد والعتاد مما سيخلق حالة ارباك ويدعو المعارضة والشعب الاسرائيلي الى الوقوف بوجه الحكومة والقيادة العسكرية ، لوقف الهجوم لان إسرائيل غير قادرة على تحمل خسائر كبيرة الحجم ، بحيث ستكون غزة وبرغم كل الدمار وسياسة الارض المحروقة التي تقوم بها عمليات التدمير الممنهج للمدن والقرى والمخيمات في مناطق شمال غزة ودفع السكان الى النزوح الى مناطق الجنوب ، وما تكبده الشعب الغزي الالاف من الشهداء والجرحى وما سينتج عنها ، وبذلك لن يُكتب لاسرائيل في نهاية الامر النصر رغم كل القوى التي يتم حشدها وبالرغم من الدعم المفتوح والذي يكون المرة الاولى في تاريخ الحروب الاسرائيلية تجاه غزة من قِبل الولايات المتحدة والدول الغربية ، والتي اخذت موقفاً تخطت به الموقف من الحرب الروسية الاوكرانية ، وليس ذلك إلا لان إسرائيل تُمثل خط الدفاع المُتقدِم عم مصالحهما في هذا الشرق .
إذن ، عملية القضاء على حماس والمقاومة في غزة لا يُمكن ان تنجح ، لان حماس والجهاد وبقية فصائل المقاومة هي فكر وعقيدة وبالتالي الفكر لا ينتهي، وإن استطاعت إسرائيل بالقضاء على القوة العسكرية لفصائل المقاومة ، لكنها لن تستطيع القضاء على الفكر ، وبالتالي قد تُنهي حماس كتنظيم ، لكن هذا الامر لن ينتهي هنا، بل سيتم تشكيل تنظيمات اخرى، وبالتالي الحل النهائي للقضية الفلسطينية لا يُمكن انهائه بالعمل العسكر ، بل بالعمل السياسي والمفاوضات لحل عادل ومشروع للقضية الفلسطينية ، لان المقاومة الفلسطيني نشأت نتيجة الاحتلال وبالتالي مطلوب إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه المشروع في ارضه ودولته وفقاً لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية وما تتطلبه شرعة حقوق الانسان ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها .
إذن ، حل القضية الفلسطينية يأتي من خلال إعطاء الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .
شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *