تورط “حــ زب الــله” بالحرب وكلفة الانهيار

تورط “حــ زب الــله” بالحرب وكلفة الانهيار

 د.خالد العزي

بحسب مقالة نشرتها صحيفة “غزيتا نيزافيسيمايا” الروسية بتاريخ  19 الشهر الماضي، ان “حزب الله” فعليا يعتزم توسيع نطاق “أعماله العدائية على الحدود مع إسرائيل من أجل صرف انتباهها عن قطاع غزة. كما ذكرت ذلك صحيفة “الأخبار” المقربة من المسلحين اللبنانيين”. ووفقا لها، فإن مقر العمليات المشترك لحزب الله وحركة حماس الفلسطينية، الذي تم إنشاؤه في الماضي خصيصا لمواجهة الإسرائيليين، اتفق على برنامج عمل كامل لتفعيل الجبهة اللبنانية. وهو ما يهدد منطقة الشرق الأوسط بتصعيد أكبر، لكن الخبراء يرون أن الأطراف قادرة ومهتمة بالسيطرة عليه”.

واشارت الصحيفة الروسية نقلا عن مصادر “الأخبار”، “أن حلفاء “حماس” لا يريدون الاكتفاء بهجمات محدودة على إسرائيل ويخططون “للانتقال بها إلى المستوى التالي”.

ورأتغزيتا نيزافيسيمايا” إنه بحسب هذه التقديرات، فإن مقر العمليات المشترك لـ”محور المقاومة” (كتلة تقليدية من القوات الموالية لإيران، تضم كلا من الفصائل الفلسطينية وحزب الله) في لبنان، مستعدة لزيادة وتيرة وكثافة الهجمات على الدولة اليهودية.

وتزعم مصادر المنشور أن الهجمات الصاروخية من هذا الاتجاه ستحدث الآن “يوميًا، وسيزداد حجمها وتغطي جميع المنشآت العسكرية والاستخباراتية”. وتعتزم فصائل أخرى الانضمام إلى الحملة العسكرية التي تشنها على خلفية التصعيد في محيط قطاع غزة.

ولا يخفي المقر المشترك حقيقة أنه يعتزم شل جميع الموارد العسكرية والاستخباراتية للجيش الإسرائيلي وحرمانه من فرصة التركيز على الإعداد لعملية برية في قطاع غزة.

ومن هنا فإن مسألة تنظيم هجوم بري تثير قلق الدولة اليهودية وحلفائها أكثر من أي شيء آخر. وتوضح مصادر “أكسيوس” داخل المؤسسة الإسرائيلية أنه لم يتم الاتفاق بعد على استراتيجية دخول القطاع وتطهير البنية التحتية لحماس. وبحسب هذه التقارير، فإن الرئيس جو بايدن، خلال زيارته لإسرائيل، لم يعارض فكرة الغزو البري، لكنه أشار في محادثة مع ممثلي الحكومة العسكرية الإسرائيلية إلى أنهم بحاجة إلى بذل الجهود لمنع حدوث أزمة إنسانية حتمية. وفي الوقت نفسه، فإن احتمالات انضمام حزب الله إلى الأعمال العدائية كانت أقل قلقاً للرئيس الأمريكي.

ويستعد لبنان بظل استعدادات محور ايران  لـنقل الأعمال العدائية إلى أراضيه. وتزعم وسائل إعلام محلية أن مكاتب مختلف المنظمات الدولية وممثلي البعثات الدبلوماسية تعمل على وضع خطة لإجلاء موظفيها بالتنسيق مع الجيش النظامي اللبناني. ووفقاً لهذه البيانات، فإن القيادة العسكرية ليست ضد السماح للأشخاص الذين تم إجلاؤهم باستخدام المطارات العسكرية ومراكز النقل الأخرى إذا تم إغلاق مطار بيروت الدولي فجأة بسبب الأعمال العدائية. وقد طلبت المؤسسات الأجنبية التي لها مكاتب كبيرة في بيروت من موظفيها الاستعداد للانتقال إلى دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

وقال أنطون مارداسوف وهو خبير مستقل في شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة : إن جميع الرسائل التي ينشرها حزب الله حول توحيد الجبهات، من ناحية، هي ذات طبيعة تصعيد متعمد للتهديدات من أجل زيادة التكلفة على إسرائيل في غزو بري واسع النطاق لغزة. ومن ناحية أخرى، هناك بعض الحقيقة في هذه الشائعات، لأنه بالطبع يوجد بالفعل مجال ما لتنسيق الجبهات. بين حزب الله وحماس وكلاهما يشكلان خط “المقاومة”. فهناك تنسيق إيراني ومساعدة إيرانية هناك، الجميع يتذكر جيدًا قصة حرب إسرائيل مع لبنان، يقول  مارداسوف يمكنك القول بقدر ما تريد أن حزب الله قادر على الانجرار إلى الصراع، لكن مثل هذا التورط سيعني انهيار حزب الله في لبنان. فإذا بدأ في انتهاك القواعد الراسخة، وما زالت جميع عمليات تبادل الضربات الحالية تجري ضمن الصيغة المعتادة ولا تتجاوزها، فليس هناك شك في أن إسرائيل ستبدأ في قصف أهداف حزب الله وتشن عملية جوية على المنطقة. بشكل مستمر. وهذا سيدخل لبنان في حالة من الفوضى، نظراً لوضعه الاقتصادي المتردي، وقد يؤدي إلى انهيار نظامه السياسي برمته.

وبحسب مارداسوف، سيكون لذلك عواقب سلبية كثيرة على حزب الله كمشروع. ويشير المحلل إلى أن “هذا سيكون أكبر من الحرب التي خاضتها مع إسرائيل في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين“. فإذا تم نشر جبهة كاملة ضد إسرائيل في لبنان، فسيتم نشرها أيضًا في سوريا بمشاركة مرتزقة، في الوقت نفسه، يعتقد أن حاملات الطائرات التي أرسلها الأمريكيون إلى البحر الأبيض المتوسط ​​ستراقب بشكل سلبي. هناك خطر كبير من تصاعد الصراع إلى حرب إقليمية إذا تدخلت إيران. لكن لا أحد منهم .

فالأحزاب لا تريد التصعيد ذلك بعد. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإسرائيليين قد بدأوا بالدخول التدريجي إلى قطاع غزة، فإن التصعيد سيحدث، لكنه سيتم في إطار القواعد الموضحة. وأضاف أن “حزب الله سيقلد المقاومة، وستكون هناك مداهمات على نقاط التفتيش الحدودية، وهجمات بقذائف الهاون، لكن الأطراف ستتوقف عند هذا الحد في الوقت الحالي، حتى لو تم تنفيذ حملة برية”.

 

Visited 15 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

د. خالد العزي

أستاذ جامعي وباحث لبناني