غزة وتدويل القضية الفلسطينية

غزة وتدويل القضية الفلسطينية
مدريد – عبد العلي جدوبي 
 
     جدد رئيس الوزراء الاسباني (بيدرو سانشيز) في عمان، خلال جولته المشرقية، التي شملت كلا من الأردن وقطر والسعودية؛ جدد رغبة بلاده في الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحلول يوليوز القادم، ونقلت صحيفة “الباييس” عن وكالة الأنباء الاسبانية عن سانشيز، قوله في تصريح للصحفيين في عمان: أنه سيعمل مع الاتحاد الأوروبي بالدفع بكتلة محركة  للعديد من الدول الأعضاء إلى تبني نفس الموقف الاسباني.
ويشار إلى أنه  باستثناء دول مثل السويد ومالطا و رومانيا والمجر، لم تقم أية دولة كبرى في الاتحاد الاوروبي بالاعتراف بدولة فلسطين لحد الآن، ولم يستبعد (سانشيز) إمكانية اعتراف مدريد بالدولة الفلسطينية بشكل أحادي.. فمنذ العام 1988 اعترفت 139 دولة من أصل 193 دولة في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.
    وكان الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) قد قال الشهر الماضي “إنه ليس محرما أن تعترف فرنسا بدولة فلسطين”، كما ذكر وزير الخارجية البريطاني (ديفيد كاميرون) أن بلاده قد تعترف بدولة فلسطين بعد وقف إطلاق النار، وترى مدريد أن الاعتراف بدولة فلسطين الوسيلة الوحيدة  التي يمكن بواسطتها أن  تعيش دولتان فلسطين وإسرائيل معا في سلام.
    وتعد اسبانيا إحدى دول الاتحاد الاوروبي الأكثر انتقادا لإسرائيل، وحافظت على موقفها بشأن الحرب على غزة، ما تسبب في توترات بين مدريد وتل أبيب، وتصاعدت الأزمة بين الطرفين بعد زيارة قام بها (سانشيز) برفقة نظيره البلجيكي (الكسندر ديكارو) إلى مصر من معبر رفح الحدودي، بين مصر وغزة، في نوفمبر الماضي، وكان شركاء رئيس الحكومه الإسبانية من حزب (سومار) قد طالبوا بإحالة نتنياهو للمساءلة وتقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية، لارتكابه جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني؛ وكانت صحيفه “الباييس” قد طالبت في افتتاحيتها أيضا بمحاسبة ومحاكمة  نتنياهو بمحكمة الجنايات الدولية، لما قام ويقوم به من انتهاكات وإبادة جماعية  ضد الفلسطينيين العزل في غزة والقطاع، بالقتل وتحطيم المباني واستخدام الغذاء كسلاح لمعاقبتهم،
    اعتبرت الصحيفة المدكورة أن إسرائيل بهذا السلوك الهمجي ضد الفلسطينيين تعيد إلى الأذهان ممارسة التنكيل بالبشر خلال القرون الوسطى.
    هذا من جانب آخر نشير إلى انه في الوقت الذي قررت فيه دول مثل هولندا والمانيا وبريطانيا وامريكا تعليق تعاونها والتمويل الأونروا، وصلت اسبانيا عملها مع الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية، بل وقررت مضاعفة التعاون للفلسطينيين بثلاث مرات، وكانت إسبانيا قد قدمت العام 2023 تبرعات بقيمه 18.5 مليون يورو، في هذا الشأن قالت المقررة المعنية بشؤون فلسطين بوكاله الأونروا (فرانسيسكا البانيز) أن خطوة الحكومة الإسبانية ، تظهر الأرضية الأخلاقية العالية لمدريد بين الدول الأوروبية، فيما يتعلق بالقانون الدولي وحل النزاعات وتقديم المساعدات.
وهكذا تعود قضية فلسطين إلى الظهور كقضية عالمية، كما كان الحال في الكفاح ضد الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وأن الرأي العام العالمي أصبح ينظر على نحو متزايد إلى الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي باعتباره نتيجة لاحتلال دام عقودا  من الزمن ويجب أن ينتهي، ومما لا شك فيه أن تداعيات هذه المواجهة ستشكل واقعا جديدا على صعيد القضايا الفلسطينية وقطاع غزة، كما ستؤثر في الواقع الإسرائيلي والمشهد السياسي الداخلي الفلسطيني، وتفرض المواجهة في غزة نفسها على البيئة الإقليمية والدولية  على أوسع نطاق..
    في استطلاع حديث للرأي، أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، شمل ثمانية آلاف عربي من 16 دولة، قال 92% من المشاركين إن القضية الفلسطينية هي قضية تهم جميع العرب وغيرهم. وقال ما يقرب من 90% من المشاركين إنهم يعتبرون هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حماس عملية مقاومة مشروعة. ورفضت 89% من المشاركين الاعتراف بإسرائيل. وهي أعلى نسبة في تاريخ استطلاع للرأي. وقال 13% فقط من العرب الذين شملهم هذا الاستطلاع، إنهم يعتقدون أن السلام مع إسرائيل ما يزال بعيد المنال.
    تعليقات كتاب الرأي في الصحف الاسبانيه جاءت تنتقد موقف الغرب من القضية الفلسطينية، وتعتبره موقفا مائعا، وترى أن الأحداث في غزة تكشف بما لا يدع مجالا للشك أن هناك ما يشبه التمرد على النظام العالمي الحالي، والذي سيطر الغرب عليه، ينذر بعواقب وخيمة. كما أن  السياسه الدولية التي تتعامل بازدواجية المعايير، تلقي بظلالها على العلاقات بين دول الشمال ودول الجنوب، وبين الغرب والدول الواقعة في الجانب الشرقي من العالم، بما ينذر بإجراءات وخطوات غير محسوبة على المديين القريب والبعيد، ولن تنعم منطقه الشرق الأوسط برمتها بالسلم والسلام إلا بإنهاء  الاحتلال، وبقيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وهو ما دعا إليه رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في أكثر من مناسبة.
    ويؤكد العديد من المحللين السياسيين بالصحف الإسبانية أيضا، أنه إذا ما تم تبني المجتمع الدولي لحل الدولتين ستقع إسرائيل في قدر من الارتباك! ذلك أنها إذا ما قبلت حل الدولتين قد تحدث اضطرابات عنف، يؤججها المستوطنون في الضفة ومعهم اليمين الديني.. وإذا رفضت ستجد مأزقا في التعامل مع المجتمع الدولي من هذه الناحية، لذا من المحتمل أن تقبل الإطار العام للحل، ثم تحاول إفراغه من محتواه، بالطريقه التي تعاطت فيها سابقا مع اتفاق أوسلو !!
    سأل الصحفي والكاتب الأمريكي (توماس فريدمان) من صحيفة “نيويورك تايمز”، سأل وزير الخارجية الأمريكي (أنطوني بلينكن) عما إذا  كان يعتقد أن حياة المسلمين والمسيحيين أقل من حياة من  اليهود؟! أجاب بلينكن “لا أعتقد بالنسبه لي.. وبالنسبه للكثيرين منا، عما نراه كل يوم في غزة.. أمر مؤلم، والمعاناة التي نراها بين الرجال والنساء والأطفال الأبرياء تحدث جرحا ووجعا في القلب، وأضاف: “وما الذي يجب أن نفعله؟؟ “.
وجاء تعليق (فريدمان) على هذا التصريح بقوله : “بلينكن  ممثل فاشل في سياسة المسرح الدولي”.
شارك الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي