عن أحمد قعبور البيروتي اللبناني الفلسطيني واليساري

عن أحمد قعبور البيروتي اللبناني الفلسطيني واليساري

  حنا صالح

ترجل أحمد قعبور بعد صراع طويل مع المرض.

“دوماً الأحبة ع غفلة بيروحوا وما بيعطوا خبر…”.. لكن الحضور الجميل لأحمد قعبور باقٍ لن يزول.

حضوره كان كبيراً رغم ذلك لم يأخذ حقه.. وهو جزء من تلك اللوحة المضيئة خصوصاً مع زياد رحباني ومرسيل خليفة. وغيابه اليوم جزء من غياب حقبة كانت غنية بالموسيقى وبأغنية جديدة ونغم وحلم وموقف وإصرار على الحياة ورفض الخراب الذي لم يتوقف.

أووف يا أحمد: “يا رايح صوب الليطاني دخلك وصلي السلام/ وصبح أهالي النبطية وطل شوية ع الخيام”! ودوماً كان هاجسك الناس، كل الناس، وبيروت أولاً وأولاً وفي كل الوقت:

“إن كبرت بتساع الدني/ وإن زغرت بوسة ع خدك”. غنى الزعني أحد أكبر المبدعين، توقف عند “حرش العيد” و”المنارة” و”علوا البيارق علّوها”…. ويا ستي ليكي ليكي/ قذائف حواليكي/ قوليلون يرموها بعيد/  ع الجبهة ما عليكي”..

مثّل ذاكرة غنية، منذ أبدع وهو في العشرين “أناديكم ..وأشد على أياديكم..وأقول أفديكم”، قصيدة توفيق زياد الرائعة، وإستمر ينادينا.

علاقة خاصة ربطتني بإبن الكمنجاتي الشهير محمود الرشيدي بدأت قبل 42 سنة. كان ذلك إبان تنظيم إحتفالات الذكرى ال60 لتأسيس الحزب الشيوعي، فقدم هذا البيروتي الأصيل المتمسك بلبنانيته والمحب للشعب الفلسطيني واليساري دوماً الدعم والعون دون حساب. وتجدد اللقاء وتعمق في مرحلة تأسيس “صوت الشعب” وبعدها ولم ينقطع، فكانت له بصمات لا تنسى في برامج الإذاعة وكل عملها.

لم يكن في عداد المجموعة الأولى المؤسسة التي كنت في عدادها وضمت زياد رحباني، جوزيف حرب، سمير سعد مراد، بطرس روحانا وبمشاركة من مرسيل خليفة..لكنه لم يتأخر، فسرعان ما إستقطب ذاك المشروع مبدعين في غير مجال منهم على سبيل المثال يعقوب الشدراوي، عبيدو باشا ( أقرب الناس إلى قعبور)، زياد بو عبسي، أحمد علي الزين، زهير شاوي، عفيف دمشقية، أسامة العارف، رضوان حمزة، محمد العبدالله، محي الدين الرفاعي، صبحي العيط، هشام مشرفية وغيرهم ..

كان يمر بي كل مساء عندما تخف وطأة العمل. وفي واحدة من الليالي عندما كان يخبرني عن أعمال جديدة له، وصلتني رسالة قاسية، وعندما لاحظ توتري نهض وأخذها من يدي وفيها: سقط جورج نصرالله ومجموعة من رفاقه في “جمول”، إبان مواجهة الساعات ال20 في سفوح جبل الشيخ. تلك المواجهة كانت صباح اليوم التالي موضوع إفتتاحية باسم السبع في السفير بعنوان: الشياطين الحمر.

أخبرته عن معرفتي بجورج وحوارات أجريتها معه ومع شربل عبود وآخرين من شباب “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية”، وأن هذه الحوارات هي مشروع كتاب عن حياة وآمال فتيان خطوا بدمهم طريق تحرير البلد من العدو الإسرائيلي بدءاً من بيروت.. ناولته صفحات منها وقد خطرت لي فكرة تحويلها على الفور إلى عمل إذاعي. فرحب قعبور وهو من إقترح تسمية البرنامج: “أبناء الأرض”! وقرر أن يسجل المسمعية بصوته بمشاركة مع عبير( منى عطوي) وأن يعد موسيقى خاصة لهذا العمل.

إمتد البرنامج وبلغ نحو 150 حلقة، وكان لدرويش حوحو شريك الهم الدور اللافت في إنجاز هذا العمل، الذي اعادت صوت الشعب بثه أكثر من مرة. وعندما كانت الإذاعة تغطي “إنتفاضة الحجارة” في الأرض المحتلة بمقابلات غنية تمت من قبرص أجرتها ندى عبد الصمد، وضع قعبور، صاحب “يا نبض الضفة” بصمة موسيقية خاصة بها.

وداعاً أحمد، يا من ساهم بمواجهة العتم، الأحرار مثلك لا يرحلون.

شارك هذا الموضوع

حنّا صالح

صحافي وكاتب لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!