اللبنانيون في قاع جهنم .. ولا أمل

اللبنانيون في قاع جهنم .. ولا أمل

السلطة القابضة على مقدرات البلاد تتصرف وكأن لا شىء يحصل، وأن حالة الفقر والجوع والقلق التي يعيشها اللبنانيون غير معنية به، فالمهم بالنسبة الى هذه المافيا المالية والاقتصادية والسياسية، حماية مصالحها وتقاسم المغانم في ما بينها في ظل حماية حزب “الميليشيا المسلحة” وتحكمه بمفاصل الوطن على كل الصعد. والذي يعتاش من تدفقات تبيض الاموال وتجارة المخدرات والتهريب والسيطرة على منافذ البلاد، مستفيدا الى ابعد الحدود من غياب الدولة وانهيار المؤسسات الرسمية. 

هذا الواقع الأليم، اضيفت اليه موجة حادة من الصقيع والبرد، اذ غطت الثلوج الأراضي اللبنانية كافة من أعالي الجبال الى شاطىء البحر، واضطر الناس الى الانعزال في منازلهم يفتك بهم البرد القارص، إذ ليس بمقدور الاغلبية الساحقة منهم تأمين وسائل التدفئة، نظرا لارتفاع اسعار المحروقات (المازوت والغاز وحتى الفحم)، وانقطاع التيار الكهربائي، حيث فرضت وزارة الطاقة تقنين قاسي للتيار بمعدل ثلاث ساعات في اليوم، وفرض اصحاب المولدات الكهربائية أسعارا جنونية لسعر الكيلووات بغية جني ارباح هائلة على حساب المواطنيين وخصوصا الفقراء، اذ لا يكفي راتب الموظف لدفع فاتورة التيار شهريا التي تندرج ابتداء من مليون ليرة كحد ادني وصولا الى 4 أو5 ملايين ليرة،  في ظل هذا الواقع، مضافا الىه الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية نتيجة انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية والمضاربات عليها من قبل المصرف المركزي، بالاشتراك مع جمعية المصارف والصرافين المجهولين، حيث بات المواطن عاجزا عن الاستمرار في العيش وتأمين الحد الادني من حاجته للاستمرار في العيش.

 فلا عجب اذا مات العشرات من شدة البرد او صرخت عجوز واجهشت بالبكاء، طلبا للمساعدة وتأمين ولو دقائق من التيار الكهربائي، بغية شحن آلة الأوكسجين الذي وصفه لها الاطباء. ولا عجب ان تنهال دموع المزارعين حزنا على مواسهم التي ضربتها وأتلفتها العاصفة الثلجية، ودمرت الخيم البلاستيكية المعدة للزارعة، وأيضا صراخ راع نفقت ماشيته واغنامه من جراء البرد، حيث لم يتمكن من تامين مأوى لها يقيها الصقيع وتجد الاف من هؤلاء في كل المناطق اللبنانية والسلطات الحاكمة غائبة عن الوعي وعن الواقع ولا هم لها سوى الاستمرار بتقاسم البلاد والمصالح فيما بينها. 

يضاف الى هذا وذاك، أزمة القطاع التربوي المهدد بالضياع وحرمان عشرات الالاف من الطلاب والتلامذة من تلقي الدروس والعودة الى مدارسهم وجامعاتهم، نتيجة اضراب القطاع التعليمي، حيث تدنت رواتب المعلمين الى ما دون الثلاثين دولار شهريا وهو مبلغ لا يؤمن للمعلم كلفة انتقاله الى مركز عمله، ناهيك عن الوضع المأساوي الذي تعانية الجامعة اللبنانية، هذا في وقت حول المسؤولون بعض المساعدات.

 هكذا وصل الللبنانيون الى قاع جهنم كما بشرهم رئيس الجمهورية ميشال عون دون أن يحرك ساكنا، فباتوا يعيشون موتا بطيئا مع تراجع القطاع الصحي وامتناع المستشفيات عن استقبال المرضى، الا بعد  دفع ملايين الليرات بدل تامين فقط، ففقد المواطن الامل بالخلاص والمستقبل.

Visited 5 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

درويش حوحو

كاتب وناشط سياسي