“وشوشات من غزة” عن الحياة في ظل حكم “حماس”

“وشوشات من غزة” عن الحياة في ظل حكم “حماس”

 عن “العربية نت”

تواصل “مركز اتصالات السلام” CPC، ومقره الولايات المتحدة، مع سكان الشريط الساحلي الذين يريدون أن يسمع العالم قصصهم الشخصية.

ففي الفترات الطويلة بين حربي حماس وإسرائيل، يعيش الفلسطينيون في غزة ظروفاً صعبة، معزولين عن العالم الخارجي، ويُحظر عليهم التعبير عن آرائهم حول واقعهم الحالي أو مستقبلهم، والتي لا تتوافق مع إيديولوجية حماس. ولا يستطيع الصحافيون الأجانب المقيمون في غزة القيام بنقل وجهات النظر المتنوعة داخل القطاع دون المخاطرة بترحيلهم من قبل سلطات حماس.

وللمساعدة في التغلب على هذا الحصار المعلوماتي، أجرى “مركز اتصالات السلام” مقابلات مع العشرات من سكان غزة عن جميع مناحي الحياة، وقام بعرض شهاداتهم للرأي العام العالمي من خلال سلسلة حلقات جديدة تحمل عنوان “وشوشات من غزة”. وتتعاون “العربية.نت” مع المركز في إصدار المادة حصريًا بالوسائط العربية، بينما تنشرها منافذ أخرى بالتنسيق مع المركز باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والفارسية والعبرية. وسيتم نشر 25 مقطعًا في شكل رسوم متحركة خلال الأسابيع المقبلة.

وعلق الباحث غيث العمري، الزميل الأول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قائلًا: “لقد قيل الكثير عن تأثير السياسات والإجراءات الإسرائيلية على السكان المدنيين في غزة، وهي أقوال محقة. ولكن لم يحظ سلوك حماس، الحكام الفعليين للقطاع – الذين خلقوا واقعًا قمعيًا وخانقًا لغالبية سكان غزة – باهتمام كبير. وتعد “وشوشات غزة” جهدا جديرا بالثناء لأنه يوفر للسكان العاديين في غزة منصة للتواصل مع الجمهور الدولي“.

وانعكاسًا لمناخ الخوف الذي أوجدته سلطات حماس داخل القطاع، اتخذ “مركز اتصالات السلام” قرارًا غير معتاد بنقل شهادات المتحدثين باستخدام الرسوم المتحركة بدلًا من الرؤية الفعلية لهم بالفيديو. وفي الوقت نفسه، قال غيث العمري إن “الصور المؤلمة المستوحاة من هذا التقييد تجعل القصص أكثر قوة.. فكل شخصية متحركة تجسد اتجاهًا أكبر، وهم يروون معًا قصة نادراً ما تُسمع عن غزة اليوم“.

وقد قام موقع “العربية.نت” بمصادقة جميع المواد من خلال استعراض اللقطات الأصلية التي تم تنفيذ الرسوم المتحركة على أساسها.

ومن بين الذين شهدوا في حلقات المسلسل “إياد”، شاب من سكان الشريط الساحلي، يعرب عن أسفه لحقيقة أنه أينما استدار، فإن لافتات صور القيادات المحلية وكتائبهم المقاتلة تزيّن الجدران والأزقة بشكل حصري، متسائلًا: “هل هذه مدينة أم ثكنة عسكرية؟.. إن فلسطين هي قضيتنا، وهي قضية عادلة، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن تستمر في التضحية بحياة الفلسطينيين، مرارًا وتكرارًا، دون أي نتيجة. ربما أريد مقاومة إسرائيل باستخدام آلة العود الموسيقية. يمكنني كتابة أغنية لمقاومتها. أنا حر لفعل ذلك. لكن لا تفرض علي كيفية المقاومة“.

ويصف المتحدثون الفلسطينيون الاعتقالات التعسفية والابتزاز والعنف من قبل سلطات حماس. وينقل البعض شوقهم إلى الفترة التي سبقت استيلاء حماس على السلطة في حرب أهلية ضد السلطة الفلسطينية في عام 2007، عندما كانوا أكثر حرية في التعبير عن أنفسهم واتباع طريق الحياة الذي اختاروه.

كما تروي “مريم”، وهي من سكان المنطقة منذ ولادتها، قصة نشأتها وهي تغني وترقص على الدبكة، حتى استولت حماس على السلطة في عام 2007. وقتها، حذرها الحكام الجدد وأمروها بالتوقف عن الأداء أو سيتم الزج بها في السجن، وعندما رفضت، قاموا بالتهديد بسجن أشقائها. وتشرح مريم قائلة: “أريد تحرير غزة من حكومة حماس.. عندها ستتطور غزة. سيكون لدينا سياح ومسرح. يمكنني حتى أن أعود. أو، إذا كنت كبيرة في السن بحلول ذلك الوقت، يمكنني تعليم الجيل القادم “.

ويسعى “مركز اتصالات السلام” CPC، وهو منظمة غير ربحية في نيويورك، إلى تعزيز ثقافة التسامح والتفاهم عبر حدود الهوية – وتحسين العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة الأوسع – من أجل تسهيل التنمية في الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكره رئيس مجلس إدارة المركز الدبلوماسي الأميركي الكبير دينيس روس.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمركز CPC، جوزيف براودي، إن مبادرة “وشوشات من غزة” تشكل تحديًا بنّاءً للعديد من الأطراف في المناقشة الدولية لشؤون غزة. وأضاف بالقول: “من ناحية، إنها تتحدى أولئك -الذين يبررون تشدد حماس- أن يختاروا بين دعم حماس وبين دعم الفلسطينيين الذين تضطهدهم حماس. كما نأمل أن تأخذ الحكومات والهيئات الدولية التي تسعى جاهدة لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة من خلال المساعدة المباشرة لحماس في بحث الدليل الملموس على مخالفات حماس المالية التي تنبثق من هذه الشهادات. وفي الوقت نفسه، تتحدى الحلقات أيضًا الكثيرين ممن يعارضون حماس أن يدركوا أن عددًا لا يحصى من سكان غزة يريدون مستقبلًا أكثر إشراقًا وسلامًا، ويسألون عما يمكن فعله لتمكينهم من ذلك“.

وقبل إصدار سلسلة الحلقات، قام “مركز اتصالات السلام” بعرض المواد على كبار صانعي السياسات والباحثين من أميركا الشمالية والجنوبية والمنطقة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط. وساهم سبعة منهم بآرائهم حول المحتوى وآثاره في دراسة نشرتها المركز.

ومن بين هؤلاء الخبير الاقتصادي والسياسي جواد العناني، الذي شغل منصب وزير العمل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام الأردني، والذي شارك في مفاوضات “اتفاقيات وادي عربة”. واعتبر “وشوشات من غزة” خطوة محتملة نحو “السلام والازدهار” في القطاع الساحلي، قائلًا إن “أملنا المشترك في مثل هذا المستقبل هو السبب في أنه كان من الصواب والملائم أن يسلط هذا الجهد الضوء على الوضع المأساوي للآباء وأطفالهم” في غزة. ويمكن أن تساعد الحلقات في تحفيز ديناميكية جديدة، والانتقال إلى ما وراء الواقع الحالي الكئيب والمسدود من خلال تعزيز الحوار البناء“.

ومن جانبه قال بريان كاتوليس، نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، والذي أقام في الأراضي الفلسطينية إبان التسعينات من القرن الماضي، حيث عمل في مؤسسة أميركية مكرسة لتمكين المجتمع المدني الفلسطيني، والذي يعيش بالولايات المتحدة حاليًا: لقد نشأ وضع، يركز فيه النقاش السياسي بشكل أساسي على إدارة المأزق بين إسرائيل من جهة وحركة حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى من جهة أخرى – ويتم تسليط الضوء على الأصوات الفلسطينية أو إطلاقها فقط عندما تتعلق شهادتهم مباشرة بتلك المناقشة الأمنية. نتيجة لذلك، لم يتم تمثيل نسيج الحياة الفلسطينية بكل تعقيداتها، والمجموعة الكاملة من القضايا التي يعاني منها سكان غزة اليوم. ولا توجد أصوات معارضة في غزة للسلطات المحلية – وهو غياب يسهل الخلط بين سكان غزة وحماس.. فيما لا يمكن لأي مشروع أو عمل بحثي واحد أن يحل محل المنظور الذي يستمده المرء من التجربة المباشرة للقاء سكان غزة شخصيًا.. يقدم “وشوشات من غزة” بعضًا من تلك التجربة للكثيرين، الذين ربما لا يزورون المنطقة أبدًا. بالنسبة لواضعي السياسات، فإنه يمثل فرصة لسحب أنفسنا مؤقتًا من الإطار الضيق الذي نتصور من خلاله الشعب الفلسطيني الذي يعيش في قطاع غزة، ثم نعود إلى مداولاتنا بعد اكتساب مفردات جديدة“.

وعلقت فاطمة أبو الأسرار، الباحثة في “معهد الشرق الأوسط”، قائلة إن “الظروف في غزة، من العزلة إلى التلقين الديني، موجهة نحو تغيير النسيج الاجتماعي للمجتمع والاستثمار في الناس كأدوات ضغط جيوسياسي أوسع ضد جهات مسلحة سلطوية متشابهة التفكير مثل حماس والحوثيين وحزب الله وغيرها من الحركات التي تعتبر جزءًا من محور المقاومة.. يكسر الفلسطينيون تدريجياً حاجز الصمت حول أوضاعهم وهم يدركون أن حماس قد استغلت معاناتهم في السعي وراء السلطة، متجاهلة رفاهيتهم وحقوقهم الإنسانية الأساسية“.

فيما قالت الكاتبة الأميركية-الإيرانية رويا هاكاكيان إنها أثناء مشاهدتها مقاطع الحلقات أذهلتها أوجه الشبه بين معاناة غزة على أيدي حماس وشكاوى رفاقها الإيرانيين من نظامهم.. من المهم أن الصناع قرروا نشر نسخة من المقاطع مع ترجمة باللغة الفارسية.. فالحلقات يمكن أن تقدم للجمهور الإيراني انطباعا لم يعرفوه أبداً عن غزة، بعد عقود من الدعاية الحكومية الإيرانية والتي صورت فيها الدعم الإيراني لحركة حماس كوسيلة لمساعدة الفلسطينيين على هزيمة الاحتلال والحصول على السيادة. كانت هناك احتمالات أقل لإدراك سكان إيران بشأن تدفق الأموال الإيرانية إلى غزة كجزء من مشروع لتصدير إيديولوجية النظام.. يمكن أن يجد سكان غزة التعاطف بين عدد لا يحصى من الإيرانيين“.

 

<

p style=”text-align: justify;”> 

Visited 3 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة