فن الراب وقود للسخط والعنف

فن الراب وقود للسخط والعنف

كاركاسون- المعطي قبال

     في الفاتح غشت من عام 2018 تعارك بعنف قاتل، بقاعة الانتظار بمطار اورلي بباريس، كل من نجمي الراب: بوبا وكاريس. وقد خلفت المواجهة بينهما، بتعزيز من الحراس الشخصيين والمرافقين جروحا وكسورا وتهشيما لواجهات المحلات التجارية أدت إلى إغلاق جناح كامل بالمطار!

كل ذلك بدافع نرجسية مفرطة ومغالاة في الزعم بزعامة الراب. وبما أن كاريس كان تلميذا لبوبا، سعى جاهدا إلى «قتل الأستاذ» وأخذ مكانه.

على أي يبقى عالم الراب سواء بكلماته وألحانه، صوره ورسائله عالم عنف بلا حدود. يترجم أحوال الفنان الهامشية، الرافضة وليست بالضرورة البئيسة ماديا بحيث يتربع بعض الفنانين على ثروات دسمة. ثم هناك عنف زاد المخدرات الذي يعتبر محرك هؤلاء الفنانين. لا يستهلك هذا الصنف من الفنانين مخدر القرقوبي، مخدر الكادحين بامتياز، بل ينفح ويشرب أرقى غبار وحشيشة.

طبعا لا يمكن اختزال كل الرابورات في فئة مسطلة بخمسة نجوم، بل لهم مواقف سياسية نبيلة ويحصل أن يكونوا من أسخياء المحسنين. عالم الراب إذا حافل بكل التناقضات والمفارقات. فقد حكمت إحدى محاكم لوس أنجلس في 9 من غشت الماضي بعشر سنوات على الرابور الكندي توري لانيث بتهمة إطلاقه النار على رجلي المغنية ميغان دي ستاليون خلال مشاجرة بينهما عام 2020. وقد حصلت هذه الأخيرة على ثلاث جوائز جرامي أورد عام 2021 واشتغلت أيضا مع بيونسي. وقد رأت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في هذا الاعتداء حقدا على النساء. وكان الاِثنان يعيشان تحت نفس السقف لكن بسبب الغيرة لم يستسغ توري تفوق ميغان وأطلق على رجليها النار.

سياق التحرش، ألغت عدة مهرجانات أو تستعد إلى إلغاء حفلات الرابور الفرنسي لوميبال بسبب الاغتصاب والتعدي الجنسي. رابور آخر لم يطلق النار ولم يتحرش على امرأة ما، لكن يتعرض باستمرار لنيران رمزية من طرف اليمين المتطرف الفرنسي. ويتعلق الأمر بالرابور الفرنسي ميدين Médine . اختار هذا الاسم نسبة إلى المدينة المنورة. سيحل ضيفا على الجامعة الصيفية لحزب الخضر وذلك بمشاركته في نقاش إلى جانب رئيسة الحزب ماتيلد بانو وينشط بعدها حفلا موسيقيا. بعد ذلك بيومين يشارك في الجامعة الصيفية لحزب «فرنسا الأبية» بزعامة جان-ليك ميلنشون. وجهت له الدعوة بسبب مواقفه المناهضة لعنف البوليس، للعنصرية ودفاعه عن الأحياء الهامشية. ويتقاطع نضاله مع نضال أحزاب اليسار واليسار المتطرف. وتحمل كلمات أغانيه الحنق ضد التعديات التي تطال المسلمين والأجانب. وقد شن اليمين المتطرف حملة عنيفة ضده على شبكات التواصل الاجتماعي متهما إياه بـ «الإسلامي المتطرف»، فيما يرى اليمين أنه معادي لليهود وللمثليين.

على أي ستشهد التظاهرات الفكرية والسياسية والفنية للخضر وفرنسا الأبية جدلا حاميا بل عنيفا قد ينهل من معين الشتم، النبذ والحقد.

Visited 2 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".