أساطيل أوروبية لضرب الحوثيين! ماذا تفعل البحرية الفرنسية قبالة لبنان؟!

أساطيل أوروبية لضرب الحوثيين! ماذا تفعل البحرية الفرنسية قبالة لبنان؟!

سمير سكاف

     ستتوجه الأساطيل الأوروبية الى البحر الأحمر قريباً. فالمعركة ضد الحوثيين ستكون طويلة ومفتوحة! إذ لم تتمكن الطلعات الأميركية والبريطانية من إسكات الحوثيين بعد! وهي لن تتمكن من ذلك في الأشهر المقبلة! ما يعني أن المواجهة غير المباشرة مع إيران في المنطقة ستتوسع، وأن الإمداد الإيراني للحوثيين بالصواريخ والمسيّرات والسلاح سيزداد، وأن الضربات سوف تتكثف مع شل حركة السفن وناقلات النفط في البحر الأحمر وصولاً الى قناة السويس. وما يعني أيضاً أن السفن التي تحتاج الى الحركة في تلك البقعة عليها أن تلف القرن الأفريقي بالكامل، مع ما يستتبع ذلك من هدر في الوقت وارتفاع هائل في التكلفة!

أوروبا من جهتها، تريد تجنب أزمة طاقة جديدة تضاعف آثار أزمتها المستمرة، الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية! وتريد القوى العظمى عامة تجنب أزمة ارتفاع جنوني في أسعار النفط وأزمة اقتصادية عالمية. لذلك، تراكضت جميعها، “مباشرة أو بغض الطرف” (كما فعلت الصين وروسيا)، للدفاع عن مصالحها الاستراتجية على باب المندب تجنباً “لمندب” الرأي العام ضد حكوماتها! ومع ذلك، فقد تأخرت الأساطيل الأوروبية عن الانضمام الى أساطيل الولايات المتحدة وبريطانيا في القصف على الحوثيين! ولكن من المتوقع أن تتحرك وحدات من الأسطول الفرنسي وقطع من أساطيل أخرى في الاتحاد الأوروبي باتجاه البحر الأحمر. فالمعركة على الحوثيين “مبررة” و”مغطاة” بقرار مجلس الأمن 2272 (في العاشر من مطلع شهر يناير – كانون الثاني الجاري) الذي سمح بإجماع “فعلي” في اليوم العاشر من مطلع السنة الجديدة بالحرب على الحوثيين! وفي التذكير أن 4 دول امتنعت عن التصويت في قرار مجلس الأمن 2722. ولكنها لم تصوت ضده. فقد امتنعت روسيا والصين والجزائر وموزامبيق عن التصويت، مع امتناع بمعنى الموافقة خاصة من روسيا والصين اللتين لم تضعا فيتو على القرار.

قرار مجلس الأمن، الغريب بمضمونه بعض الشيء لجهة إعطاء الحق بالتحرك العسكري، ينص صراحة: “ويحيط علما بحق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات بما في ذلك التي تقوض تلك الحقوق”. فالقرار يبرر ويغطي قرار الحرب على الحوثيين! وقد تكون الولايات المتحدة لم تأخذ الوقت الكافي لتشكيل التحالف قبل تحركها باتجاه باب المندب، بعد تواجدها القوي على شواطىء المتوسط مع أكثر حاملات طائراتها تطوراً وأكثر من 75 طائرة مقاتلة على متنها! إلا أنها بالتأكيد حركت قواها الديبلوماسية ليلاقيها الاتحاد الأوروبي بعد انخراط بريطانيا في القصف!

حاملة الطائرات الفرنسية “النووية” شارل ديغول ما تزال ترسو في مرفأ تولون. ولكن البحرية الفرنسية، الأكثر نشاطاً بين وحدات بحار الدول المتوسط، بالإضافة الى الايطالية، سترسل بالتأكيد وحدات منها للمشاركة في مهام قتالية قبالة الشواطىء اليمنية. البحرية الفرنسية المتواجدة بحسب بعض المصادر قريباً من قبرص ومقابل شواطىء الشرق الأوسط هي على أهبة لإخلاء رعاياها في حال انزلاق الأمور نحو حرب شاملة مع لبنان

رئيس أركان البحرية الفرنسية كان تحدث منذ فترة في مؤتمر دولي عن مهام البحرية الفرنسية في حفظ الأمن في المتوسط. ولكن مهامه قد تأخذه هذه المرة الى البحر الأحمر أيضاً والى منطقة باب المندب تحديداً، دفاعاً عن السفن، ومراعاةً للأميركيين! 

باب المندب الذي بعرض أكثر من 30 كم، يخص العالم أجمع برأي الأوروبيين، خاصة وأن حوالى 60 ناقلة نفط عملاقة تجتازه كل يوم على مدار السنة! وعدم اجتيازه من قبلها يعني انقطاع الحركة والمواصلات في العالم أسره، وارتفاع في الأسعار وانهيارات اقتصادية يرفض الأوروبيون تجرع كأسها! لذلك، هم سيذهبون الى شواطىء اليمن ويشاركون ويقصفون!

شارك الموضوع

سمير سكاف

صحافي وكاتب لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *