الكره للروس أصوله وتاريخه.. أو لماذا رهاب الروس؟ (1-3)

الكره للروس أصوله وتاريخه.. أو لماذا رهاب الروس؟ (1-3)

د. زياد منصور

          الرُّهاب والفوبيا من الآخرين ليس أمرًا غير اعتيادي، فهو خلاصة عمل جبار تقوم به أدوات الدعاية والتحريض في حق الأعداء من الاثنيات والعرقيَّات والدِّيانات الأخرى، وهو ما يدأب عليه الجميع، ولم ولن يخلو تاريخ البشرية منه على الإطلاق.

    لكن الرُّهاب ضد الروس هو رهاب من نوع آخر، وله أبعاده التاريخية الطويلة منذ انتصار الروس على المغول والتتار، ومنذ سحق الروس لجحافل نابليون، وطرد النازيين الغزاة من أراضي الاتحاد السوفياتي، وتحرير كامل أوربا الشرقية والنمسا، وهو اليوم يأخذ طابع أكثر من خطير في ظل ما يعتقده الغرب ويروج له على اعتبار ما يجري في أوكرانيا، هو ذلك الفعل “البربري الوحشي الشنيع” الذي يرتكبه الروس بحق أوكرانيا ونظامها الديموقراطي بين مزدوجين.

    رُهاب الروس يصل ووصل إلى حد تأجيج المشاعر السلبية الحادة تجاه العرق الروسي، والدولة، والتاريخ، والثقافة، ولم يسلم منه كل من له علاقة ما بالعلم والأدب والفن، وهو يطال اليوم الطلاب والخريجين الذين أنهوا تعليمهم الجامعي في دول الاتحاد السوفياتي السابق، بل كل عنصر من عناصر العالم الروسي، الذي تطور تاريخيًا في دول الغرب الجماعي ويُستخدم اليوم كأداة للدعاية الغربية والحرب الإعلامية. في هذا السياق، يميز المؤلفون بين المستويات العادية والنظرية لرهاب الروس في الوعي الجماعي للغرب، ويؤكدون أن رهاب الروس أصبح اليوم أيديولوجية الغرب وسلاحه في الحرب الهجينة ضد كل ما هو روسي عرقًا ولغة وسحنة.

    كمصادر لذهنية الرُّهاب ضدَّ الروس في الوعي الجماعي للغرب، يتم تمييز وتحليل التفكير الاستعماري، الذي يتشكل مع التنميط الدولتي الناشئ في دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، وكذلك بالتزامن مع كراهية الأجانب، بناء على مجموعة من التصورات السلبية والمواقف والممارسات السلوكية تجاه الغرباء وكل الأجانب، وكل الظواهر التي تخالف قيم الثقافة الأوروبية والمجتمع الأوروبي.

    لقد أصبح رهاب الروس امتدادًا وجزءًا من الكراهية ضد الأجانب العرقية منها والدينية، وهي لا تبتعد كثيرًا عن مفاهيم الإسلاموفوبيا، التي تغلغلت في العقلية الأوروبية. لقد تشكل رهاب الروس مع الحضارة الأوروبية كجزء جوهري ولا يتجزأ من الوعي الجماعي للأوروبيين. كانت نقطة البداية في تشكيل رهاب الروس هي معارضة العالم القديم والعالم البيزنطي.

     كانت أولى مظاهر رهاب روسيا في زمننا الحالي، مباشرة بعد اندلاع العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، حيث تجلى بالتخريب المنظم، حيث تمت مهاجمة العشرات من المباني والآثار والهياكل وغيرها من المرافق المرتبطة بروسيا. تجلى هذا في البداية في بلدان أوروبا الشرقية ثم الغربية. وهكذا، في لاتفيا، قام أشخاص مجهولون بسكب طلاء أحمر على نصب تذكاري لجنود الجيش السوفييتي الذين حرروا ريغا من القوات الألمانية. وفي بلغاريا، قاموا بتشويه النصب التذكاري للجندي السوفيتي المحرر في بلوفديف – وهو “أليوشا” الذي يبلغ ارتفاعه 11 مترًا في بولندا، لم يبدأ أفراد بفعل مثل هذه الارتكابات، بل تولى الأمر، ما يسمى بمعهد الذكرى الوطنية مهمة تصفية النصب التذكارية السوفياتية المتبقية في البلاد.

      طال الأمر كذلك المجمَّع التِّذكاري للجنود المحررين السوفييت في متنزه تريبتو في برلين – وهو النصب التذكاري الأكثر شهرة للجنود المحررين السوفييت في أوروبا. لقد تم صبغ جميع المنحوتات والتماثيل في المجمع التذكاري بالطلاء الأحمر، وعلى النقش البارز الذي يصور الجنود السوفييت وهم يحملون رفيقهم الذي قتل في مواجهة النازية، كُتبت كلمة “فاشيين” وكذلك كتبت عبارات أخرى ذات محتوى معادٍ للروس باللغة الإنجليزية، بما في ذلك، الدعوة لقتل الشعب الروسي.

       وفي بلدان أوروبا الغربية حيث لا توجد نصب تذكارية سوفياتية، أصبحت دور الثقافة الروسية، والمتاجر التي تحتوي على سلع روسية، ومباني الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية أهدافًا لأعمال التخريب. ففي إيطاليا، ظهر الصليب المعقوف على جدار الكنيسة الأرثوذكسية؛ كما تعرضت إحدى أبرشيات ستراسبورغ لهجوم من قبل المخربين.

     على هذا فإن هذا الانتشار الواسع لمظاهر رهاب الروس وشدة الكراهية لكل ما هو روسي في دول الغرب يظهر أن رهاب الروس ليس ظاهرة عابرة أو آنية، بل وُلد منذ زمن بعيد وله جذور اجتماعية وثقافية وعقائدية عميقة.

     يتفق العديد من الباحثين على أن رهاب الروس يمثل موقفًا سلبيًا حادًا تجاه العرق الروسي، والدولة، والتاريخ، والثقافة، وأي عنصر من عناصر العالم الروسي، الذي تشكل تاريخيًا في دول الغرب ويُستخدم اليوم كأداة للدعاية الغربية والحرب الهجينة ضد روسيا. إن أيديولوجية رهاب الروس تظهر من خلال العناصر التالية: العنصر السياسي، الذي يتمثل في مواجهة نظامين جيوسياسيين – روسيا وغرب أوروبا؛ العنصر التاريخي، الذي يُعتبر صراعًا لا يمكن التوفيق فيه بين حضارتين: روسيا والغرب؛ والعنصر الروحي، الذي يتجسد في مواجهة القيم الأخلاقية والدينية.

     لعلَّ أوَّل من استخدم مفهوم مصطلح “رهاب روسيا” كان فيودور إيفانوفيتش تيوتشيف الذي لم يكن شاعرًا رائعًا فحسب، بل كان أيضًا فيلسوف ومفكر عميق. أطلق تيوتشيف على جزء من المثقفين الروس الليبراليين اسم “كارهي” روسيا. وتناول قضايا رهاب الروس باعتباره كراهية لكل ما هو روسي وللروس أنفسهم من قبل الأوروبيين الغربيين عدد من الفلاسفة الروس مثل قسطنطين أكساكوف، نيقولاي بيرديائف، نيقولاي دانيليفسكي، نيقولاي إليين، إيفان كيريفسكي، فلاديمير سولوفيوف، ألكسي خومياكوف وغيرهم. وقد بحث بشكل أعمق رهاب الروس كظاهرة في الوعي الأوروبي الفيلسوف الروسي البارز اليوم نيقولاي دانيليفسكي في النصف الثاني من القرن التَّاسع عشر.

       ولا شك في أنَّ تاريخ العلاقات بين روسيا والغرب طويل ومعقد، وهو مليء بالكثير من الصراعات وفترات من سوء الفهم، ولكن أيضاً كانت هناك مراحل من التوافق. لكن الفكرة الغربية حول كراهية روسيا وكل ما هو روسي قد نشأت في الغرب، بينما لا تمتلك الثقافة الروسية هذا النوع من الفوبيا تجاه الغرب (بل على العكس تماماً). فما هي أسباب ومصادر هذه الظاهرة في السياق الروحي والتاريخي؟

الأسباب التَّاريخيَّة:

      وفقًا لرأي العالم الروسي سيرغي كارا-مورزا، فإن للروسوفوبيا تاريخًا طويلًا وجذورًا عميقة في الوعي الأوروبي، وهو يرى: “إنَّها فكرة أيديولوجية كبيرة، جزء من الأورو-مركزية – وهي العقيدة التي تشكل أساس النظرة الغربية للعالم، والتي تنص على أن هناك حضارة واحدة في العالم – الغرب (لا في المعنى الجغرافي، بل في المعنى الثقافي)”(1). يشهد تاريخ تشكيل الهوية والوعي الذاتي الغربي على أنه- بالفعل- في العصور القديمة، التي أصبحت أساس الحضارة الغربية الحديثة، يمكننا العثور في أعمال كبار الفلاسفة من مدرسة أثينا – أفلاطون وأرسطو – على أفكار تفوق الأثينيين على الشعوب الأخرى، الذين اعتبروهم برابرة. وظهرت فكرة التفوق بوضوح أيضًا في عصر الإمبراطورية الرومانية، حيث اعتبر مواطنوها دولتهم هي الأفضل، وبالتالي رأوا مهمتهم الرئيسة في فتح أراض جديدة ونشر القوة الرومانية. وانتشرت هذه النمطية أيضًا في مجال الحياة الروحية والدينية. وتُعبّر العبارات المستخدمة في هذا الخطاب عن الطريقة التي تعامل بها الرومان، ولاحقًا جميع الأوروبيين، مع البيزنطيين بوضوح شديد، حيث ذكر أن “بيزنطة كانت واحدة من تلك الظواهر التي من الأفضل ألا نتذكرها” (2). روس، التي اعتنقت المسيحية من بيزنطية ولاحقًا أصبحت وريثتها، تصبح الهدف الرئيس للهجمات من قبل الغرب. الخطاب الأوروبي، بالأساس، هو “أسلوب تفكير مبني على التمييز الأنطولوجي والإبستمولوجي بين “الشرق” و”الغرب.

وبهذه الطريقة، برزت فكرة التفوق التي أصبحت أساسية للحضارة الغربية- بشكل واضح- في تشكيل أيديولوجية الروسوفوبيا.

        حدثت عملية التعارف الوثيق بين أوروبا وروسيا والتقاليد والثقافة الروسية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، على الرغم من أنه قبل ذلك بوقت طويل كان هناك اتصال بين العالمين. وهكذا، خلال الغزو المغولي التتاري، أدرك الأوروبيون اختلافهم عن الروس، معتبرينهم أجانب، برابرة. عندها نشأت فكرة آسيوية الروس، الغريبة تمامًا عن الأوروبيين. فالتحرر من نير المغول وتعزيز الدور الروسي السريع أسهم في تأجيج كراهية روسيا – لقد نشأت دولة ضخمة فجأة في الشرق. ثم بدأ يظهر في أوروبا شعور بأنها الحدود الشرقية للغرب، والتي يقع خلفها كيان غريب غامض. بدأت كراهية روسيا تتشكل كأسطورة أيديولوجية كبيرة” (3). لقد كانت فكرة الروس كآسيويين وبرابرة راسخة منذ مدَّة طويلة في العلاقة بين الدولة الروسية والغرب. في هذا السياق، على سبيل المثال، تم النظر إلى الحرب الليفونية 1558-1583. (في الواقع، أول مواجهة واسعة النطاق بين روسيا والغرب) وصورة القيصر إيفان الرابع الرهيب، التي تشكلت في الخطاب السياسي والتاريخي الغربي باعتبارها نموذجًا لهذه الكراهية. خلال سنوات الحرب الليفونية، ظهر عدد كبير من الكتيبات “فضائحية”، فيها الكثير من التشهير العلني والفظ، بالشعب الروسي وعاداته، ودولة موسكو وحكامها” الأمر الذي، في جوهره، حول روسيا في أذهان الغرب إلى مناهضة لأوروبا.

        تصبح الاختلافات في النظام الروحي والديني أساس هذه العلاقة المتناقضة. معتنقو الفكر الكاثوليكي في أوروبا كانوا يعارضون أنفسهم لروسيا الأرثوذكسية. وشكلت الفكرة التي أعلنها الراهب فيلوثيوس في الثلاثينيات من القرن الخامس عشر، “موسكو – روما الثالثة”، تحديًا للغرب- وفي الوقت نفسه- سببًا إضافيًا لتشكيل مشاعر الروسوفوبيا، وهي في جوهرها وضعت أساس الوعي الوطني. باعتبار روسيا هي خليفة لبيزنطية، تبنى الروس أيضاً تقييمًا سلبيًّا للإمبراطورية الرومانية الشرقية. ومع ذلك، في الواقع، لم تكن لفكرة فيلوثيوس جانبًا سياسيًّا، ولم تدفع روسيا نحو أي توسع أو نحو التبشير الأرثوذكسي” (4).

            في منتصف القرن السادس عشر، صدر في أوروبا كتاب، والذي حدد اتجاهًا معينًا فيما يتعلق بروسيا لسنوات عديدة. هذا الكتاب هو كتاب الدبلوماسي والرحالة النمساوي سيغيسموند فون هيربرشتاين، تحت عنوان: “مذكرات حول موسكوفي”. فقط في النصف الثاني من القرن السادس عشر. أعيد طبعه اثنتين وعشرين مرة، و “شكلت الأفكار الرئيسة لهذه “الملاحظات” أساس التصور الغربي لروسيا، ويمكن القول، خلقت صورتها في الثقافة الغربية” (5). إن الموقف المتغطرس والرفض والمهين تجاه دولة موسكو، كما هو موضح في الكتاب، حدد السياسة تجاه روسيا لعدة قرون قادمة. خلال هذه الفترة، طور الأوروبيون شعورًا بتفوق أسلوب الحياة الغربي، والذي ظهر بشكل أوضح خلال عصر الاكتشافات الجغرافية الكبرى وعملية الاستعمار اللاحقة. جرت محاولة لنقل علاقات “السيد والعبد”، و”المستعمرة-المدينة”، والتي كانت طبيعية جدًا بالنسبة لأوروبا في ذلك الوقت موازنة بدول “العالم الثالث”، إلى روسيا.

          يلاحظ آلان بيزانسون (مؤرِّخ علم الاجتماع والفلسفة، متخصص في تاريخ روسيا والاتحاد السوفياتي) أن حدود العالم الغربي اليوم تتوافق مع حدود الكاثوليكية والفن القوطي: “يمكن تصور الحدود الشرقية لأوروبا بخط يربط آخر الكنائس القوطية… ومن ثم تبدأ فجأة أراضي فن البيزنطي” (6). غالبًا ما يُنظر إلى هذا الفن البيزنطي، وبالتالي، الشعوب التي تقطن الأراضي التي ينتشر فيها، على أنها بربرية وهمجية ولا تنتمي إلى الأويكومين (العالم) المتحضر. في هذا السياق، قام “العالم المتحضر” بمحاولات متكررة لفرض التعاليم الكاثوليكية في روسيا: هذا ما حدث مع اتحاد بريست في عام 1596، واحتلال موسكو في عام 1612، وموقف الأساقفة الكاثوليك خلال حرب القرم بين عامي 1853 و1856. ويمكن أيضًا إدراج السياسة النشطة الحديثة تجاه أوكرانيا والكنيسة الأونيوطية. (الكنيسة الكاثوليكية المحلية لليونانيين في الكومنولث البولندي الليتواني نتيجة لاتحاد بريست (1596). وفقًا لاتحاد بريست في عام 1596، خضع جزء من رجال الدين الأرثوذكس الغربيين لسلطة البابا.

           كان المشروع الكاثوليكي، الذي تصور إنشاء إمبراطورية مسيحية عالمية، ينظر في البداية إلى المسيحية الشرقية وروسيا – الحامل الرئيس للنظرة الأرثوذكسية للعالم – باعتبارهما منشقين، ونوعًا من المشروع المسيحي البديل الذي يحتاج إلى إضعافه وتدميره.

          وفقا للباحث الحديث غي ميتان، لعبت فرنسا دورا رئيسيا في تشكيل رهاب روسيا العالمي. وفي أعماق النخبة المثقفة الفرنسية ولدت فكرتين أساسيتين شكلتا أيديولوجية كراهية روسيا: “أسطورة التوسعية وأسطورة الاستبداد الآسيوي” (7).  كان الأسطورة الأولى مبنية على “الوصية المزيفة لبطرس الأول”، بينما كانت الثانية ناجمة عن مجريات التاريخ الروسي بأكمله. في فرنسا بالأخص نشأت الفكرة عن روسيا كأنها tabula rasa – (اللوحة البيضاء) وحقل للتجارب، هدفها “اللحاق بالغرب المتراجع وتجاوزه”. وكانت هذه الأفكار موجودة أيضًا في أعمال جوتفريد فيلهلم ليبنيز، الذي التقى ببطرس الأول، وفي أعمال فولتير.

            شكل الانتصار النهائي والحاسم في الحرب الوطنية عام 1812، دافعًا جديدًا للهستيريا المناهضة لروسيا في المجتمع الغربي الأوروبي، حيث اتُهم الروس بالتوسعية الواضحة ومحاولة إنشاء إمبراطورية عالمية. ومع ذلك، يشير التاريخ إلى الطابع الحضاري لحروب الغرب الجماعية ضد روسيا، حيث كانت روسيا تُعتبر “برية” و “وحشية”. كانت الطبقة الحاكمة المحلية في روسيا- بلا شك- قلقة بشأن هذه العلاقة مع روسيا.

على هذا يمكن تحديد اثنتين من الأفكار الرئيسة التي شكلت أيديولوجية الروسوفوبيا، وهما: فكرة السياسة الاستعمارية لروسيا، والتي قد تكون أوروبا ضحيتها؛ والثانية، فكرة بربرية الروس، وعدم وجود ثقافة أو حضارة لديهم (بما في ذلك بسبب اعتناقهم النسخة الشرقية للمسيحية).

          فيما يتعلق بالموقف الأول بشأن الطابع الاستعماري المسبق للسياسة الروسية البربرية، يجب أن نتذكر أن حدود روسيا – واحدة من أطول الحدود في العالم وأكثرها عرضة للهجوم – وبالتالي كانت المهمة الرئيسة لجميع حكام روسيا حماية الأراضي، بما في ذلك عن طريق إنشاء مساحة طبيعية موحدة لها -على الأقل- أي عائق طبيعي. على سبيل المثال، في أقصى شرق البلاد، كانت المحاولة هي الحفاظ على نفسها من خلال سواحل المحيط الهادئ. وكان التوسع نحو الشمال لا يتعلق بالهدف من دمج المناطق القطبية في إقليم الدولة أو مناطق التربة المتجمدة، بل كان يتعلق بمحاولة الحصول على حدود طبيعية تحمي الدولة من محاولات الغزو، التي كانت تتعرض لها روسيا بشكل كبير في تاريخها. يمكن قول الشيء نفسه عن الحدود الجنوبية والغربية.

          إن فكرة بربرية الروس، التي لا تزال موضوعًا حيويًا حتى اليوم، لا تتحمل النقد أيضًا، حيث تعتبر الثقافة الروسية واحدة من القلائل التي لها طابع وأهمية عالمية. أسماء ألكسندر سيرغييفيتش بوشكين وميخائيل ليرمونتوف، وليف تولستوي وفيودور دوستويفسكي، وفاسيلي سوريكوف وإيفان شيشكين، وبيوتر تشايكوفسكي وغيرهما الكثير تشكل الصندوق الذهبي للثقافة والفن العالميين.(يتبع)

المراجع:

1-  كارا مورزا، سيرغي، رهاب الغرب من روسيا // ملامح التحولات العالمية: السياسة والاقتصاد والقانون. 2015. العدد. 1. ص.ص. 6-14.

2-   Runciman S. La Chute de Constantinople, 1453. Paris, 2007. 348 p

3-  كارا مورزا، سيرغي، مرجع سابق، ص.8.

4-  شافاريفيتش أيغور. رهاب روسيا. موسكو، 2005.ص.5.

5-  ميتان، غي، الغرب وروسيا، حرب الألف عام، موسكو، 2016، 446 ص.

6-  المرجع نفسه، ص. 167.

7- بوشكين أ.س. إلى المفترين ضد روسيا // بوشكين أ.س. الأعمال المختارة / هيئة التحرير: جي.آي. بيلينكي، ب.أ. نيكولاييف. تحرير إل. سوبوليفا. م، 1990.ص.167.

Visited 199 times, 47 visit(s) today
شارك الموضوع

د. زياد منصور

أستاذ جامعي وباحث في التاريخ الروسي