أفق: محنة الثقافة المغربية

أفق: محنة الثقافة المغربية

    صدوق نورالدين

        كتبت عقب اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب متسائلا: ما الذي يمكن أن تقدمه وزارة الثقافة في سياق هذا الاختيار؟ فأي زائر عربي أو غربي للمدينة يأمل رؤية ما تصدره من كتب كتعبير عن ذاتها ودفاع عن هويتها، إذا ما أشرت لكون تنظيم دورة معرض الكتاب (2026) لا يمكن أن يدرج ضمن البرنامج المعد لهذه الاحتفائية، إن كان ثمة برنامج ما. فمعرض الكتاب ثابت في مواعيده سواء أتحقق الاختيار أم العكس.

أذكر في فترة رئاسة الراحل محمد بن عيسى لوزارة الثقافة، حرصه على إصدار مجلة الثقافة المغربية، أو إعادة إصدارها.. بيد أن من تولى مسؤولية الإشراف كمنسق للتحرير الأستاذ عبد الكريم البسيري. مثقف نادر صموت، من طينة قل مثيلها.

احتضنت المجلة في تلك المرحلة أسماء وازنة عكست صورة المشهد الثقافي خصوبة وتنوعا. وأمثل ب: أحمد المعداوي، محمد العربي المساري، رشيد بنحدو، قمري البشير، مبارك ربيع وغيرهم.

ومما يقتضي الذكر، كون المجلة أسست من طرف العلامة محمد الفاسي في (1970). وأعيد الإصدار في (1991) _ كما سلف _ في مرحلة تولي الراحل محمد بنعيسى لوزارة الثقافة. وسيتحقق توقيف المجلة من طرف الأستاذ بنسالم حميش لتعاود الصدور في فترة الوزير محمد الأعرج.

وأما في هذه المرحلة، فلم تعد المجلة تصدر ورقيا، اللهم إن حدث من خلال أعداد قليلة لا أثر لها في السوق ولا أحد يعرف مصيرها، حيث روهن على الإلكتروني وكأن الوزارة لا تملك موارد مالية، أو تطمح إلى الكسب من وراء بيعها، أو أن كورونا مستمرة من دون توقف.

واللافت في مسار صدور المجلة وتوقيفها كون المثقفين الأميل إلى اليسار هم من سبق وأصدر بعضهم قرارات التوقيف في المراحل التي ترأسوا فيها مسؤولية وزارة الثقافة، ويسري الأمر على جريدة “الأنباء” على السواء.

وأما مجلة “المناهل” فتأسست على يد الحاج محمد أبا احنيني في (1974). ومن ضمن ما ورد في التقديم الذي خطه الراحل محمد الصباغ في العدد الأول:

” اخضرت الحقيقة، وارتفع الحلم المنثور، فاستقامت “المناهل” منظومة تعتدل في قصيدة مياه أميرة بساتين وبرايا. فلا حرقة صاد بعدها.”

وضم العدد لفيفا من المبدعين المغاربة والعرب أذكر من بينهم: عبد الله كنون، محمد العربي المساري، عبد المجيد بن جلون، عبد الكريم غلاب، عباس الجراري، محمد مهدي الجواهري” وغيرهم.

وأما اليوم وفي سياق الاحتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب، فيتم توقيف المجلتين من طرف وزارة الثقافة، ليبقى السؤال: ما الذي يمكن للوزارة تقديمه في سياق هذا الاختيار وقد أجهزت على ذاكرتين، تماما كما أجهزت على المعرض الدولي للكتاب والنشر بنقله من الدار البيضاء إلى الرباط. من موت إلى موت. 

إنها محنة وأزمة ثقافة في وزارة الثقافة.  ِ

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!