هل تفرض الصين على إيران “الاستسلام النووي”؟
سمير سكاف
قد تضع القمة الأميركية – الصينية، إذا لم يتمّ تأجيلها في اللحظة الأخيرة، نهاية للحرب الأميركية – الإيرانية بفرض الصين على إيران الاستسلام النووي مقابل حل مشاكل دولية أخرى مثل تايوان والاتفاقات الاقتصادية الكبرى!
هذا ما يأمله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الأقل!
الصين، أكثر من روسيا، هي أكثر من يستطيع فرض الحل على إيران إذا ما أرادت! وإن كانت الصين داعمة لإيران تكنولوجياً واستخباراتياً في هذه الحرب، وديبلوماسياً في مجلس الأمن (مع روسيا)، إلا أن الصين لم تتخذ أي موقف عسكري مباشر بدعم إيران في هذه الحرب!
ولا يخفي الرئيس ترامب لا “صداقته” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا “صداقته” مع الرئيس الصيني شي جين بينغ! فهو لا يحب سوى صداقة الأقوياء! وذلك، بخلاف علاقته مع حلفائه “السابقين”؛ كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر والمستشار الألماني فرديريتش ميرتز ورئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني!
“أرض العمالقة”!
في الواقع، ينقسم كوكب الأرض اليوم إلى 3 مساحات نفوذ أساسية؛ أميركية، صينية وروسية! وقد اختصر العمالقة الثلاثة الأمم المتحدة، وخاصةً مجلس الأمن في كل القضايا الأساسية في العالم.
كل دولة من الدول الثلاث تضع يدها على مساحة نفوذها، من دون تدخل “عسكري” قد “يزعجها” من العملاقين الآخرين! وقد شهدت الحرب الروسية – الاوكرانية، على سبيل المثال، تراجعاً أميركياً كبيراً عن مساندة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا! وذلك، بوقف المساعدات المالية والعسكرية الأميركية لأوكرانيا، وأيضاً بوقف تزويد أوكرانيا بصواريخ الباتريوت، المدفوعة الثمن مسبقاً من ألمانيا، بتأجيل تسليمها عدة سنوات! قد تكون… بعد نهاية الحرب… لصالح روسيا!
كل الآخرين، وفي مقدمهم الأوروبيون، أصبحوا لاعبي احتياط للعمالقة الثلاثة في القضايا الدولية! وهم يعترضون على ما يتفق عليه الكبار، ولكن لا حول لهم ولا قوة!
وأكبر شاهد على ذلك، هو أيضاً تطور الحرب الروسية – الاوكرانية بعد قمة ألاسكا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وموقف الاتحاد الأوروبي العاجز منها!
ملفات الصداقة الأميركية – الصينية
يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم للثروات الطبيعية والمعدنية الصينية حتى في تصنيع الصواريخ الأميركية!
ويُعد اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، المقرر عقده في بكين يومي 14 و15 أيار/مايو 2026، حدثاً مفصلياً يأتي في توقيت حساس جداً على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي.
وأبرز الألغام، وبالتالي الملفات والتوقعات المنتظرة من هذه القمة هي التالية:
1. تسوية صراع إيران وأمن الطاقة.
يُعد هذا الملف هو الأبرز في لقاء القمة، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة في آذار/مارس الماضي بسبب التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
*أ – التدخل الصيني لفتح مضيق هرمز:
يُتوقع أن يطلب الرئيس ترامب من الرئيس الصيني استخدام نفوذ الصين لدى طهران لضمان استقرار دائم في مضيق هرمز وتأمين تدفقات الطاقة العالمية.
وقد تتجاوب الصين في هذه الأزمة تحديداً، وإن كانت إيران لن تتجاوب معها على الأرجح!
إذ أن البواخر الصينية تتأثر حركتها في المضيق أيضاً بفعل الحصار المضاد من الطرفين الإيراني والأميركي.
*ب – مساهمة الصين في إستسلام إيران النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب للأميركيين*
من المرجح ألا يبدي الرئيس الصيني تجاوباً في هذا الملف، وأن يعتبره شأناً إيرانياً!
وذلك، على أن يكون داعماً لإيران لعدم التنازل في الملف النووي في السر، وليس في العلن!
*ج – صفقات خلف الكواليس
قد تقدم الصين تسهيلات في الوساطة مقابل الحصول على ضمانات أمريكية بعدم الإضرار بمصالحها النفطية في المنطقة.
*2 – مقترح “مجلس التجارة”
بعد سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة، يسعى الطرفان للانتقال من الإجراءات المؤقتة إلى إطار عمل أكثر استدامة عبر مأسسة العلاقات.
إذ يُناقش المسؤولون مقترح إنشاء “مجلس تجارة” (Board of Trade) لتنظيم تدفق السلع وتجنب المفاجآت الجمركية.
وهناك أنباء عن صفقات تجارية كبرى قد تُعلن خلال القمة. وهي قد تشمل شراء الصين لـ 500 طائرة بوينغ، واستئناف استيراد المنتجات الزراعية الأمريكية بكميات ضخمة.
*3. ملف تايوان – الخط الأحمر
لا تزال تايوان تمثل العقبة الكبرى في العلاقات الصينية – الأميركية.
وقد كثفت بكين تصريحاتها قبيل اللقاء، مؤكدة أن الالتزام بمبدأ “الصين الواحدة” هو شرط أساسي لأي استقرار.
وسيحاول الرئيس بينغ الضغط على الرئيس ترامب لتقليص حزم الأسلحة الضخمة التي وافقت عليها واشنطن مؤخراً لتايوان.
*4. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
*أ – القيود الاستثمارية
تسعى الصين لرفع القيود الأمريكية المفروضة على شركاتها التقنية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
*ب – السيارات الكهربائية
سيتمّ نقاش إمكانية وصول شركات السيارات الصينية (مثل BYD) إلى السوق الأمريكية، وهو موضوع يلقى معارضة شديدة في واشنطن حالياً، لأنه قادر أن يغرق الأسواق الأميركية وأن يوجه لشركات السيارات الأميركية الكبرى ضربةً هائلة!
*5 – الأمن النووي
قد يتطرق الزعيمان إلى إطار عمل جديد للحد من التسلح النووي يشمل الصين، بدلاً من الاتفاقيات القديمة التي كانت تقتصر على أمريكا وروسيا.
*6 – بناء جسور “الديبلوماسية الشعبية”
يبدو أنه هناك رغبة من الطرفين في استئناف التبادلات الأكاديمية والثقافية التي تضررت خلال السنوات الماضية لإعادة بناء جسور الثقة.
*نجاح اقتصادي، و”فشل” في وقف الحرب!
ستحقق هذه القمة نجاحات اقتصادية وسياسية كبيرة بالتأكيد! وإن كانت لن تنجح في حل كل الأزمات!
وهي ستوقف إلى حد كبير حرب الضرائب الجمركية الأميركية والصينية المضادة، والتي تؤثر على العالم كله.
وهي ستنظم أيضاً إطاراً فائق الأهمية للتجارة الدولية والتجارة المتبادلة بين العملاقين الأميركي والآسيوي!
وبينما يبحث الرئيس ترامب عن “انتصارات اقتصادية” سريعة لتعزيز موقفه الداخلي، تبحث الصين عن “استقرار استراتيجي” يحمي نموها الاقتصادي ويؤمن مصالحها في الطاقة.
وسينجح اللقاء في تهدئة الأجواء “مؤقتاً”، لكن الصراع على الريادة التكنولوجية والسيادة في المحيط الهادئ سيظل قائماً خلف الأبواب المغلقة.
أما في ملف الحرب مع إيران، وفي قضية إعادة فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تؤدي القمة إلى تقريب في وجهات النظر من دون حلحلة إيجابية نهائية قريبة!
