قانون جديد يؤطر تدبير الحيوانات الضالة بالمغرب
أحمد لعيوني
بعد سنوات من النقاش المجتمعي والجدل حول أنجع السبل للتعامل مع انتشار الكلاب والقطط الضالة في المدن المغربية، طوى البرلمان المغربي هذا الملف بصفة نهائية بمصادقة مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 7 يوليوز 2026، على مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، ليدشن بذلك مرحلة جديدة في تدبير هذه الظاهرة.
وتستند هذه المقاربة إلى مقتضيات دستور المملكة، ولاسيما الحق في العيش في بيئة سليمة، كما تنسجم مع الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في مجال حفظ الصحة والوقاية الصحية. ويشكل المشروع امتدادا لاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019 بين وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، ووزارة الفلاحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، والتي اعتمدت لأول مرة مقاربة علمية لمعالجة الظاهرة وفق توصيات المنظمة العالمية لصحة الحيوان . WOAH
وينتقل المشروع من سياسة الإبادة التي أثبتت محدوديتها إلى سياسة التحكم المستدام في أعداد الحيوانات الضالة، من خلال اعتماد برنامج الاصطياد والتعقيم والتلقيح ثم الإرجاع (TNR)، باعتباره الآلية الأكثر نجاعة للحد من التكاثر غير المنضبط، مع الحفاظ على التوازن البيئي والحد من انتشار الأمراض الحيوانية المشتركة، وفي مقدمتها داء السعار والليشمانيا والأكياس المائية.
ولتحقيق هذه الأهداف، يؤسس القانون لمنظومة مؤسساتية متكاملة تقوم على إحداث قاعدة وطنية للمعطيات لتسجيل الحيوانات وتعريفها بواسطة رقاقات إلكترونية، بما يضمن تتبعها وتحديد مالكيها، كما ينظم إحداث مراكز عمومية وخاصة للرعاية والإيواء تتولى استقبال الحيوانات الضالة، وإخضاعها للفحص البيطري والتلقيح والتعقيم، قبل إعادتها إلى المجال الطبيعي أو الاحتفاظ بها متى اقتضت حالتها الصحية أو السلوكية ذلك.
وفي المقابل، يكرس المشروع مبدأ مسؤولية مالك الحيوان، من خلال إلزامه بالتصريح بالحيوان، وتحيين بياناته، واحترام برامج التلقيح، ومنع التخلي عنه في الفضاءات العمومية، مع ترتيب جزاءات مالية، بل وحبسية في بعض الحالات، خاصة إذا تعلق الأمر بالتعذيب أو القتل العمد أو الإخلال بالالتزامات القانونية.
كما نظم المشروع عمليات إطعام وإيواء الحيوانات الضالة، فجعلها تتم داخل إطار مؤسساتي وتحت إشراف الجهات أو الجمعيات المرخص لها، بهدف تفادي الإطعام العشوائي الذي قد يؤدي إلى تجمع الحيوانات بالقرب من الأحياء السكنية ويعرقل برامج التحكم في أعدادها. وقد أثار هذا المقتضى نقاشًا بين الحكومة وجمعيات الرفق بالحيوان، التي ترى ضرورة الحفاظ على المبادرات الإنسانية مع تأطيرها قانونيا، في حين تعتبر الحكومة أن التنظيم يهدف أساسا إلى حماية الصحة العامة وضمان نجاعة برامج التعقيم والتلقيح.
ولضمان تنزيل تدريجي لهذا الإصلاح، منح المشروع فترة انتقالية مدتها سنتان لملاءمة أوضاع مراكز الإيواء والجمعيات والجهات المعنية مع مقتضياته، على أن تستكمل الحكومة إصدار النصوص التنظيمية المحددة لكيفيات التسجيل، وتدبير المراكز، وإجراءات المراقبة، وتطبيق العقوبات.
ويؤشر مشروع القانون رقم 19.25 إلى تحول نوعي في السياسة العمومية المغربية تجاه الحيوانات الضالة، إذ لم يعد الهدف القضاء على هذه الحيوانات، وإنما التحكم العلمي في أعدادها، وحماية الصحة العامة، وصون التوازن البيئي، مع ترسيخ مسؤولية الدولة والجماعات الترابية ومالكي الحيوانات والمجتمع المدني في إطار منظومة قانونية موحدة. غير أن نجاح هذا الورش سيظل رهينا بسرعة إصدار النصوص التنظيمية، وتوفير الإمكانات المالية والبشرية الكفيلة بتحويل مقتضيات القانون إلى واقع عملي يحقق التوازن بين مدينة آمنة للمواطنين وبيئة تحترم حقوق الحيوان.
وللإشارة لا توجد احصائيات رسمية لعدد الكلاب الضالة بالمغرب. وحسب تقديرات جمعيات الرفق بالحيوان، فإن عددها يتراوح بين 3 ملايين كلب. وليست هناك تقديرات لعدد القطط.
