أفق: الكبوة

أفق: الكبوة

  صدوق نورالدين

       لا أحد يعرف كيف جاءت الكبوة. ولا تخيل حجم السقطة غير المتوقعة ومصدرها. فمن تابع المباريات السابقة للفريق الوطني استيقظ في ذهنه سؤال المقارنة بين فريقين: فريق الأمس الذي انتهى لحيازة التأهيل للربع، وفريق اليوم الذي واجه فرنسا في غياب روح المواجهة الحادة، والندية التي تشعر المتفرج بأن لا فرق بين الفريقين.

انتظر الجميع اللحظة. وعلى امتداد فضاءات المدن المغربية ولد الحلم الكبير: تجاوز فرنسا. بل إن بعض المشاهدين جنح بهم القول للتعبير عن الشعور بأن خيبة قطر (2022) أمام فرنسا تحديدا، سيتم تحويلها فرحا في المونديال الثلاثي التنظيم: الولايات المتحدة، المكسيك وكندا (2026). فالمسألة، مسألة إعادة اعتبار، وبالتالي فك عقدة فرنسا التي تلاحقنا.

انكسر الحلم على صخرة الواقع. طال الصمت والسكوت المدينة المغربية، إلا من زعيق بعض سيارات ودراجات نارية إذا انتصر المغرب أعلنت فرحها، وإذا أخفق أشهرته كأن ليس للهزيمة عنوانا تتفرد به. فالفرح والحزن سواء.

على أن ما ورد لاحقا من تعليلات وتفسيرات تنوع بتنوع سلطة المكان وشخص المحلل الرياضي. والبعض منه لا يستطيع كتابة مقالة في مجاله أو غيره (أتذكر كتابات محمد بنيس الصحافي الرياضي في جريدة العلم ومحمد الحياني في المسيرة الخضراء وعبد الفتاح سباطة في الأنباء وغيرهم)، وإنما يراهن في نقاشاته أو حواراته على الدارجة المغربية.

ولعل الظاهرة الغريبة التي رافقت مونديال (2026) وفرة البرامج الرياضية وفساحة الزمن الممنوح لها (لا يتجاوز توقيت البرنامج الثقافي على ندرته نصف ساعة) وتعدد الضيوف الذين يستدعون لإبداء الرأي والتفسير، إلى توافر الموارد المالية التي تفسح إمكان الاتصال والربط من خارج الأستوديو لأكثر من مدينة مغربية، بينما لا تحظى تغطيات اللقاءات الثقافية والفكرية إذا كانت محظوظة بالمتابعة، بأقل من خمس دقائق.

تذهب تفسيرات للثناء على منجز الفريق الوطني المتحقق معتبرة الكبوة مسألة عادية، وتمثل

بسقطة ألمانيا والبرازيل. وتميل ثانية إلى الإشادة بالانتصارات طارحة السؤال: ما الذي حدث؟ وكيف أننا لم نستطع تجاوز خفة فرنسا وقد صمدنا في مواجهة خفة البرازيل. وأما الرأي الثالث فيبدو غريبا. إذ يؤثر أصحابه الجلوس على دكة انتظار مونديال (2030).

 بين الإشادة والانتظارية تقع هذه التفسيرات والتعليلات لكبوة طارئة لم تنس بعد، ولا يمكن أن تنسى.

وأما الجواب الحقيقي والموضوعي فقد يكون في مكان آخر.

يصل البريد، ولو متأخرا.

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!