هل تخترق كييف القرم بينما روسيا تستخف بهجومها؟

هل تخترق كييف القرم بينما روسيا تستخف بهجومها؟

 د.خالد العزي

إعترف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي أن العملية الهجومية للقوات المسلحة الأوكرانية ليست فيلمًا وأن التقدم أبطأ مما نود. وفي المعهد الأمريكي لدراسة الحرب اشاروا الى عدم وجود اختراق حقيقي، لكنهم اشادوا بالجهود الناجحة للقوات المسلحة لأوكرانيا لزيادة إضعاف الوحدات الروسية.

في كييف، من الواضح اليوم أنه لا يوجد دليل كاف على الأعمال المنتصرة للقوات المسلحة الأوكرانية كجزء من الهجوم المضاد الذي تم شنه في 4 \6\2023، سوى الكلام عن استعادة بعض القرى والاراضي، على هذه الخلفية، تضطر وسائل الإعلام الأوكرانية إلى عرض مقاطع فيديو من قائد القوات البرية للقوات المسلحة الأوكرانية ألكسندر سيرسكي، مصمم لإظهار كيفية استخدام صواريخ هيمارس الأمريكية، مستهدفا مدفع هاون روسي ذاتي الحركة من طراز “تولبان” باتجاه باخموت.

ولا تزال موسكو تشير الى فشل الهجوم الأوكراني المضاد حيث استطاعت روسيا افشاله وتكبيد كييف خسائر كبيرة في الأرواح البشرية والعتاد اللوجستية .وتقول بانه يمكن تعزيز العملية العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية من خلال القصص الإعلامية الاستفزازية التي تبدع في اوكرانيا.

بالطبع يجب القول بان الوضع صعب على الجبهات الجنوبية والجنوبية الشرقية للحدود الاوكرانية أي مناطق القتال الشرسة التي تدور بين الطرفين، هناك خسائر كبيرة للطرفين في العتاد والمعدات والشخصيات وهناك جولات وصولات قتالية بين الطرفين، الطرف الاوكراني لا يزال يتقدم ببطء في الحقول الميدانية بالرغم من الهجمات الروسية المرتدة التي تحاول روسيا من خلالها الدفاع عن مواقعها التي تتعرض لهجمات شرسة من الاوكران .

في الوقت نفسه، سارع المحللون في المعهد الأمريكي لدراسة الحرب  إلى التذكير في تقرير صدر مؤخرًا بأن ممثلي القيادة الأوكرانية أشاروا مقدمًا إلى أن الهجوم المضاد للقوات المسلحة الأوكرانية يعني سلسلة من التدريجي هجمات هجومية متتابعة، من بينها العمليات الحالية ليست العمليات الرئيسية. وأوضحوا أيضًا الملاحظة المثيرة التي أدلت بها نائبة وزير الدفاع الأوكراني آنا ماليار بأن الأمر لا يستحق تقييم نجاح العمليات العسكرية “حصريًا من حيث الكيلومترات أو عدد المناطق المحررة”. قد تعني هذه الملاحظة المهمة أن القوات الأوكرانية تقوم بعدة عمليات هجومية عبر مسرح العمليات من أجل تعطيل القوات الروسية تدريجياً وتمهيد الطريق لضربة رئيسية مستقبلية.

واشار واضعو التقرير الى “الاستخفاف الدعائي الروسي بالهجوم “.

بحسب كييف، فان المعارك الميدانية المستمرة والتقدم البسيط لا يحدد طبيعة النجاحاتـ لأن الهدف من الهجمات المستمرة على طول خط المواجهة بأكمله هو التدهور العام واستنزاف القدرات العسكرية للاتحاد الروسي؟ ولأن الهدف الأوكراني هو اختراق  خطوط الجبهة المشتعلة وفتح ثغرات  فيها لتأمين الهجوم الذي لم تستطع غرفة العمليات المركزية الروسية تحديد وجهته للدفع بالتعزيزات الى المكان المطلوب .

لكن من الممكن أن المطلوب بحسب أوكرانيا الوصول الى تخوم جزيرة القرم عبر هذه الثغرات التي تفتح بكافة الجبهات المشتعلة لتحقيق الهدف المطلوب وهو نقل المعارك الى خطوط الدفاعات الخلفية للروس اي بفتح ثغرة للوصول الى الممر لشبه جزيرة القرم .

من الواضح أن واشنطن قد انحرفت إلى الخلفية في مسائل القيادة العملياتية بحسب توجهات القيادة الروسية، مع التركيز على قضايا المساعدة العسكرية لأوكرانيا. في حين أن البريطانيي ، الذين زودوا كييف بالفعل بقذائف اليورانيوم المنضب وصواريخ ستورم شادو بعيدة المدى، ينطلقون على ما يبدو من الفرضية التقليدية القائلة بأن الغاية تبرر الوسيلة.

بالرغم من التقليل الروسي للهجوم العسكري الأوكراني والإعلان المستمر عن شل الهجوم، والاعلان عن الخسائر الكبيرة لأوكرانيا، لكن لا بد من القول بان روسيا لم تستطيع انجاز تقدم واسع بظل رائيها بالفشل الأوكراني وتحقيق سيطرتها على مناطق  تشكل لها استنزاف كبير لقدراتها العسكرية في تحقيق الضبط والتحكم وبالتالي إجبار الغرب وأوكرانيا الجلوس على طاولة المفاوضات  من مبادئ تنفيذ شروط روسيا .

اذن لا داعي لهذه الاستعراضية الاعلامية والدعائية، من اجل رفع معنويات الجيش وكسب التأييد الجماهيري، لان روسيا مرتبكة والخلافات باتت على الهواء بين المسؤولين، وروسيا ينفذ مخزونها الصاروخي وضرباتها باتت غير مجدية والعملية الخاصة الروسية لم تحقق سوى الاستنزاف والعقوبات لذلك بات على الروس التفكير بواقعية سياسية  للمحافظة على جيشهم وقدراتهم السياسية والمالية والعسكرية .

الهجوم مستمر ويسير ببطء وأوكرانيا تتقدم خطوات صغيرة في الجبهة، لكن على الروس أن لا ينسوا بأن تخفيف قيمة الهجوم قد ينعكس عليهم سلبا، وبالتالي يفقد روسيا قدرتها على المبادرة ويمكن كييف من فتح ممر فعلي الى شبه جزيرة القرم، فعلى روسيا الانتباه لان المعركة والهجوم خطيران .

Visited 3 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

د. خالد العزي

أستاذ جامعي وباحث لبناني